الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٠ - (المسألة الثالثة) هل يحرم الأذان الثاني يوم الجمعة لكونه بدعة؟
من فعل ذلك عثمان، و قال عطاء أول من فعله معاوية [١] قال الشافعي: ما فعله النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و أبو بكر و عمر أحب الى [٢] انتهى كلامه زيد مقامه.
و أنت خبير بما فيه من الوهن الذي لا يخفى على الفطن النبيه فان مجرد كون الأذان ذكرا يتضمن التعظيم لا يوجب المشروعية فإن الصلاة أيضا كذلك مع انه لو صلى انسان فريضة أو نافلة زائدة على الموظف شرعا بقصد انها مستحبة أو واجبة في هذا الزمان أو المكان أو على كيفية مخصوصة لم يرد بها الشرع فإنه لا خلاف في البدعية و التشريع و انه فعل محرما، و لهذا خرجت الروايات بتحريم صلاة الضحى [٣] مع انها عبادة تتضمن التعظيم لكن لما اقترنت بقصد التوظيف في هذا الوقت مع عدم ثبوته شرعا حصلت البدعية و التحريم فيها، و حينئذ فهذا الأذان الثاني كذلك، و عدم فعل النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و لا أمره به مما يوجب التحريم كما قدمنا ذكره لا الكراهة، و بالجملة فإن كلامه (قدس سره) هنا غير موجه كما عرفت.
و اما رده رواية حفص بضعف الراوي فقال في الذكرى بأنه لا حاجة الى الطعن في السند مع قبول الرواية للتأويل و تلقى الأصحاب لها بالقبول، بل الحق ان لفظ البدعة غير صريح في التحريم فان المراد بالبدعة ما لم يكن في عهد النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) ثم تجدد بعده و هو ينقسم الى محرم و مكروه. انتهى.
و فيه ان الظاهر المتبادر من لفظ البدعة سيما بالنسبة إلى العبادات إنما هو المحرم،
و لما رواه الشيخ عن زرارة و محمد بن مسلم و الفضيل عن الصادقين (عليهما السلام) [٤] «ان كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها الى النار».
و بالجملة فالأظهر كما عرفت هو التحريم، و اما رواية حفص فإنه يحتمل حمل الثالث فيها على الأذان الواقع للعصر كما ذكره بعض أفاضل متأخري المتأخرين.
[١] الأم للشافعي ج ١ ص ١٧٣.
[٢] الأم للشافعي ج ١ ص ١٧٣.
[٣] الوسائل الباب ٣١ من أعداد الفرائض و نوافلها.
[٤] الوسائل الباب ١٠ من أبواب نافلة شهر رمضان.