الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٧ - (الثانية) هل يجوز السفر لو كان بين يديه جمعة أخرى؟
أقول: قد عرفت ان شيخنا الشهيد في الروض و مثله في المسالك أيضا إنما استند في تحريم السفر في هذه الصورة الى ما ذكره من لزوم توقف وجود الشيء على عدمه و ان عبر عنه بالدور تجوزا، فان السفر ان ساغ أوجب القصر فتسقط الجمعة حينئذ لعدم وجوبها على المسافر، و حاصل كلام المحقق الشيخ على يرجع الى منع هذه المقدمة أعني قوله «إذا وجب القصر سقطت الجمعة» بتخصيص السقوط بما إذا لم يكن السفر طارئا على الوجوب اما لو كان السفر طارئا على الوجوب فلا كما في المثال الذي نظر به.
و أما ما أجاب به في المدارك- من الاستناد إلى إطلاق الأخبار بسقوط الجمعة عن المسافر- فيمكن الجواب عنه بأن الإطلاق انما ينصرف الى الافراد المتكررة المتكثرة الشائعة و هو السفر قبل حصول الوجوب دون هذا الفرد النادر الوقوع و أما ما طعن به من بطلان القياس فالظاهر ان المحقق المذكور إنما قصد بذلك التنظير لدفع الاستبعاد. و اما قوله- ان الحق تعين القصر في صورة الخروج بعد الزوال- ففيه انه و ان كان ذلك هو الذي اختاره لكن الرواية الدالة عليه لا تخلو من العلة كما سيأتي توضيحه ان شاء اللّٰه تعالى في محله مع شهرة القول بما ذكره المحقق المذكور و تأيده بظواهر كثير من الأخبار كما سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى بيان ذلك.
و الى القول بالجواز كما ذهب اليه المحقق المذكور ذهب الفاضل الخراساني في الذخيرة أيضا و نقله عن بعض الأصحاب غير المحقق المذكور آنفا قال لنا- ان مقتضى التحريم تفويت الجمعة و هو غير لازم في صورة التمكن إذ لا مانع من اقامة الجمعة في السفر (فان قلت) فعلى هذا يلزم أن تكون الجمعة في السفر واجبة عليه مع انه خلاف النصوص (قلت) التخصيص لازم في النصوص الدالة على عدم وجوب الجمعة على المسافر بان تخص بمسافر لم يتوجه اليه التكليف قبل السفر، بيان ذلك ان ههنا حكمين عامين (أحدهما) ان كل حاضر تجب عليه صلاة الجمعة. و (ثانيهما) ان كل مسافر لا تجب عليه صلاة الجمعة، و المكلف قبل إنشاء السفر داخل في موضوع