الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٣ - المسألة (الأولى) حرمة السفر يوم الجمعة بعد الزوال قبل الصلاة
حرم السفر الموجب لتفويت صلاة الجمعة بطريق اولى.
و يؤكده أيضا
قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه للحارث الهمداني على ما نقله الرضى (قدس سره) في كتاب نهج البلاغة [١] «لا تسافر في يوم الجمعة حتى تشهد الصلاة إلا ناضلا في سبيل اللّٰه أو في أمر تعذر به».
و أصل المناضلة المراماة يقال ناضله إذا راماه [٢] و المراد هنا الجهاد و الحرب في سبيل اللّٰه.
و ما رواه الكفعمي في كتاب المصباح [٣] عن الرضا (عليه السلام) قال: «ما يؤمن من سافر يوم الجمعة قبل الصلاة ان لا يحفظه اللّٰه تعالى في سفره و لا يخلفه في أهله و لا يرزقه من فضله».
و ما رواه في الفقيه و الخصال عن السري عن ابى الحسن على بن محمد (عليهما السلام) [٤] قال: «يكره السفر و السعى في الحوائج يوم الجمعة بكرة من أجل الصلاة فاما بعد الصلاة فجائز يتبرك به».
بحمل الكراهة فيها على التحريم كما هو شائع في الأخبار بقرينة خبري المصباح و نهج البلاغة، و الإطلاق في يوم الجمعة محمول على ما بعد الزوال مع احتمال العموم ايضا و ان كان المشهور الكراهة بالمعنى الاصطلاحي الأصولي في اليوم.
و مما يزيد ذلك تأكيدا ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في رسالة إكمال الجمعة كما نقله عنه
في كتاب البحار [٥] قال: و عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) «من سافر يوم الجمعة دعا
[١] ج ٣ ص ١٤٣ مطبعة الاستقامة و بهامشه شرح محمد عبده.
[٢] قال المجلسي في البحار ج ١٨ الصلاة ص ٧٢٦ بعد نقل الخبر: بيان- فاصلا أى شاخصا قال تعالى «وَ لَمّٰا فَصَلَتِ الْعِيرُ» فضبطه بالفاء و الصاد المهملة كما في نهج البلاغة ج ٣ ص ١٤٣ المطبوع بمطبعة الاستقامة حيث ضبط كذلك و قال المعلق في الهامش:
أي خارجا ذاهبا.
[٣] ص ١٨٤.
[٤] الوسائل الباب ٥٢ من صلاة الجمعة.
[٥] ج ١٨ الصلاة ص ٧٣١ و في المستدرك في الباب ٤٤ من صلاة الجمعة إلى قوله:
«و لا تقضى له حاجة».