الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٢ - المسألة (الأولى) حرمة السفر يوم الجمعة بعد الزوال قبل الصلاة
و بالجملة فإن كلام السيد (قدس سره) و إيراده ما ذكره على تحريم السفر مطلقا خلاف ما صرح به غيره كما سمعت من كلام جده، فإنهم إنما أوردوا ذلك على من جوز السفر إذا كان بين يدي المسافر جمعة يدركها قبل فوات الوقت كما هو ظاهر سوق الكلام المذكور.
هذا و قد أجاب الفاضل الخراساني في الذخيرة عن الإيراد المذكور بانا لا نسلم ان علة حرمة السفر استلزام السفر للفوات و لا ان علتها حصول الفوات في الواقع أو على تقدير السفر بل علة حرمة السفر استلزام جوازه لجواز تفويت الواجب و جواز تفويت الواجب منتف فيكون ملزومه و هو جواز السفر منتفيا فحرمة السفر ليست مستلزمة لانتفاء العلة المقتضية لحرمته. انتهى.
و كلامه هذا متجه على تقدير ما اختاره في مسألة استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص من القول بذلك، اما على ما اخترناه و هو اختيار جملة من المحققين: منهم- شيخنا الشهيد الثاني و سبطه صاحب المدارك و غيرهما فلا وجه له و بالجملة فإن المسألة خالية من النص الصريح في ذلك و الركون الى التعليلات العقلية قد عرفت ما فيه في غير موضع مما تقدم.
نعم يمكن الاستدلال على ذلك بفحوى قوله تعالى «وَ ذَرُوا الْبَيْعَ» [١] و التقريب ان الظاهر ان النهى عن البيع انما وقع لمنافاته السعي إلى الجمعة كما يشعر به التعليل المستفاد من قوله سبحانه «ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ» [٢] فيكون السفر المنافي كذلك ايضا.
و يعضد ذلك
ما رواه الصدوق في الصحيح عن ابى بصير عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) [٣] قال: «إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح و أنت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد».
و إذا حرم السفر الموجب لتفويت صلاة العيد
[١] سورة الجمعة الآية ٩.
[٢] سورة الجمعة الآية ٩.
[٣] الوسائل الباب ٣٧ من صلاة العيد.