الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٤ - (الأمر الرابع) إدراك الجمعة بإدراك ركعة مع الإمام و كيفية تحققها
دخلت من باب المسجد فكبرت و أنت مع امام عادل ثم مشيت إلى الصلاة أجزأك ذلك و إذا الإمام كبر للركوع كنت معه في الركعة لأنه إذا أدركته و هو راكع لم تدرك التكبير لم تكن معه في الركوع».
و جملة من الأصحاب جمعوا بين هذه الأخبار بحمل النهي في الصحيحة الاولى و عدم الاعتداد في الثانية على الكراهة و نفى الاعتداد في الفضيلة و يكون الغرض التحريض على كمال السعى في عدم التأخير. قالوا و انما حملنا هذه الأخبار على ذلك رعاية لقاعدة الجمع و إبقاء للأخبار الكثيرة على ظاهرها فان هذه الأخبار الأصل فيها محمد بن مسلم و هو واحد بخلاف الأخبار الأولة.
و أنت خبير بان مرجع هذا الجمع الى التخيير في الدخول بعد فوات التكبير و ان الأولى عدمه لانه مكروه باعتبار النهى المتقدم، و هذا انما يتم في غير الجمعة مما جاز للمكلف الإتيان به جماعة و فرادى دون الجمعة التي قام الدليل على وجوبها عينا كما هو المختار الذي عليه جل علمائنا الأبرار، إلا ان تحمل هذه الأخبار بكلا طرفيها من الأخبار الدالة على إدراك الركعة حال الركوع و الأخبار الدالة على العدم إلا مع إدراك تكبيرة الإحرام على غير الجمعة، و هو مشكل لأنه يلزم منه بقاء حكم الجمعة مبهما في الصورة المذكورة.
و رجح بعض فضلاء متأخري المتأخرين وجوب الدخول في الجمعة حال الركوع نظرا الى ان الأخبار السابقة الدالة على وجوب إدراك صلاة الجمعة المتحقق بالدخول معهم في الصلاة في الصورة المذكورة أخص مطلقا من الأخبار المذكورة و الخاص مقدم على العام.
و فيه- مع غموض ما ذكره- انه ان أراد دلالتها على وجوب الدخول حال الركوع فان ظاهر صحيحتي الحلبي المتقدمتين [١] في عداد تلك الروايات انما هو العكس فان الظاهر من قوله (عليه السلام) فيهما «فإن أدركته بعد ما ركع فهي الظهر» انه متى أدركه
[١] ص ١٢١.