الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٨ - (الثاني)- لو سجد و لحق الامام راكعا في الثانية
الركعة الثانية لأن أفعال المأموم تابعه لأفعال امامه فالإطلاق ينصرف الى ما نواه الامام و قد نوى الثانية فينصرف فعل المأموم اليه.
و رد بان وجوب المتابعة لا يصير المنوي للإمام منويا للمأموم كما في كل مسبوق و لا يصرف فعله عما في ذمته و الأصل يقتضي الصحة.
أقول: لا يخفى ان التعليل الأول أيضا لا يخلو من خدش فان قوله- لا تجب لكل فعل من أفعال الصلاة نية- على إطلاقه ممنوع لان هذا انما يتم في مقام الإتيان بالفعل في محله على الترتيب الشرعي الذي وضعت عليه الصلاة، اما في ما نحن فيه من هذه الصورة التي صار السجود فيها في غير مقامه صالحا في حد ذاته لان يكون للركعة الأولى أو الثانية و ان بطلت الصلاة على تقدير جعله للثانية فإنه لا يتعين لأحدهما إلا مع النية، و انصراف الإطلاق الى ما في ذمته لو تم لورد عليهم إيجاب القيود في النية كما صرحوا به من وجوب نية الأداء و القضاء و الوجوب و الاستحباب و كونها ظهرا أو عصرا و نية الرفع في الطهارة و الاستباحة و نحو ذلك، فإنه بمقتضى هذا الكلام لو نوى «أصلي قربة الى اللّٰه أو أتوضأ قربة الى اللّٰه» صح ذلك و انصرف الإطلاق الى ما في ذمته و هم لا يقولون به كما لا يخفى على من وقف على كلامهم في بحث النية.
هذا، و المفهوم من الرواية المتقدمة- حيث دلت على انه إذا لم ينو بتلك السجدة الركعة الأولى الذي هو أعم من نية الثانية و عدم النية بالكلية فإنها لا تجزئ للأولى و لا للثانية- هو البطلان في الصورة المذكورة و لكن الجماعة المذكورين حيث اطرحوا الرواية لضعف سندها أعرضوا عن العمل بما دلت عليه مطلقا، و المتجه عندنا هو العمل بما دلت عليه لعدم تعويلنا على هذا الاصطلاح المحدث و عدم المعارض لها، و لو سلمت من الاحتمال الذي قدمنا ذكره لحكمنا بالصحة في أصل المسألة كما ذهب إليه في المبسوط و لكنها غير ظاهرة فيه لما عرفت.
(الثاني)- لو سجد و لحق الامام راكعا في الثانية
وجب عليه المتابعة و أدرك