الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩١ - اجتمع عند السفاح جماعة من بني أمية فأنشده سديف شعرا يغريه بهم فقتلهم و كتب إلى عماله بقتلهم
فإن لم يكن غير إحداهما
فسيرا إلى الموت سيرا جميلا
ثم قاتل حتى قتل. قال: فإذا هو ابن مسلمة [١] بن عبد الملك بن مروان.
اجتمع عند السفاح جماعة من بني أمية فأنشده سديف شعرا يغريه بهم فقتلهم و كتب إلى عماله بقتلهم:
أخبرني عمّي قال حدّثني محمد بن سعد الكرانيّ قال حدّثني النّضر بن عمرو عن المعيطيّ، و أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال قال أبو السائب سلّم بن جنادة السّوائيّ [٢] سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول:
دخل سديف- و هو مولى لآل أبي لهب- على أبي العبّاس بالحيرة. هكذا قال وكيع. و قال الكرانيّ في خبره و اللفظ له: كان أبو العبّاس جالسا في مجلسه على سريره و بنو هاشم دونه/ على الكراسيّ، و بنو أميّة على الوسائد قد ثنيت لهم، و كانوا في أيّام دولتهم يجلسون هم و الخلفاء منهم على السرير، و يجلس بنو هاشم على الكراسيّ؛ فدخل الحاجب فقال: يا أمير المؤمنين، بالباب رجل حجازيّ أسود راكب على نجيب متلثّم يستأذن و لا يحبر باسمه، و يحلف ألّا يحسر اللّثام عن وجهه حتّى يراك. قال: هذا مولاي سديف، يدخل، فدخل. فلمّا نظر إلى أبي العبّاس و بنو أميّة حوله، حدر اللّثام عن وجهه و أنشأ يقول [٣]:
/
أصبح الملك ثابت الآساس
بالبهاليل [٤] من بني العبّاس
بالصدور المقدّمين قديما
و الرّءوس القماقم الرّؤاس [٥]
يا أمير المطهرين من الذّمّ و يا رأس منتهى كلّ راس
أنت مهديّ هاشم و هداها
كم أناس رجوك بعد إياس [٦]
لا تقيلنّ بعد شمس عثارا
و اقطعن كلّ رقلة [٧] و غراس
أنزلوها بحيث أنزلها اللّه بدار الهوان و الإتعاس
[١] في «النجوم الزاهرة» (ج ١ ص ٢٥٨ طبع دار الكتب المصرية) بعد ذكر هذين البيتين: «فإذا هو ابن عبد الملك، و قيل: ابن لمسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم».
[٢] السوائيّ (بالضم و التخفيف و الهمز): نسبة إلى سواءة بن عامر بن صعصعة.
[٣] اتفق «الكامل» للمبرد (ص ٧٠٧ طبع أوروبا) «و العقد الفريد» (ج ٢ ص ٣٥٦ طبع مصر) على أن قائل هذا الشعر هو شبل بن عبد اللّه مولى بني هاشم. و يؤكد هذا الشعر نفسه؛ إذ يقول فيه، على رواية،:
نعم شبل الهراش مولاك شبل
لو نجا من حبائل الإفلاس
و اتفقا أيضا على أن شعر سديف هو:
لا يغرّنك ما ترى من أناس
إن تحت الضلوع داء دويا
فضع السيف و ارفع السوط حتى
لا ترى فوق ظهرها أمويا
و اختلفا فيمن أنشد بين يديه هذا الشعر؛ ففي «العقد الفريد» أنه أبو العباس السفاح، و في «الكامل» أنه عبد اللّه بن عليّ.
[٤] البهاليل: جمع بهلول و هو العزيز الجامع لكل خير، أو هو الحيّ الكريم.
[٥] الرؤاس: الولاة و الحكام.
[٦] في ء، ط:
كم أناس رجوك بعد أناس
[٧] الرقلة: النخلة الطويلة التي تفوت اليد.