الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٢
ثالثا - الكلام: في بحث النبوة والإمامة والتسليم للنبي والإمام.
إطاقة لغة: القدرة على الشئ [١]، وقيل: هي اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله الإنسان بمشقة [٢]، ولذلك فرق بين القدرة والطاقة ب: " أن الطاقة غاية مقدرة القادر واستفراغ وسعه في المقدور، يقال: هذا طاقتي، أي قدر إمكاني، ولا يقال لله تعالى: مطيق، لذلك " [٣].
اصطلاحا: الظاهر من النصوص وكلمات الفقهاء: أن الإطاقة استعملت غالبا بمعنى القدرة، إلا في بعض الموارد وعلى بعض الاحتمالات، فإنها استعملت فيها بمعنى غاية الوسع والقدرة، ومن تلك الموارد: قوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * [٤].
فقد ذكر المفسرون عدة أقوال في تفسير * (يطيقونه) *: الأول - أن الآية نزلت في أول تشريع الصوم، حيث كان المسلمون القادرون على الصوم مخيرين بين الصوم وتركه مع الفدية، ثم نسخت.
الثاني - أن المراد من ذلك هم: الحامل والمرضع والشيخ الفاني، ثم نسخ من الآية الحامل والمرضع وبقي الشيخ الكبير.
الثالث - أن المراد: هم الذين كانوا يطيقون الصوم ثم صاروا لا يطيقونه، وهم: من أصابه الكبر أو عطاش أو شبه ذلك.
ذكر الطبرسي هذه الأقوال الثلاثة، ثم قال بالنسبة إلى الثالث: " وقد رواه بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) " [١].
أقول: لعل مقصوده من ذلك ما رواه ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير الآية، قال: " الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك... " [٢]، لكن هناك رواية صحيحة يظهر منها أن هذا العنوان - أي " يطيقونه " - منطبق على الشيخ ونحوه فعلا، لا بمعنى أنهم كانوا يطيقونه، وهي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في تفسير الآية، قال: " الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش " [٣].
[١] مجمع البيان (١ - ٢): ٢٧٤.
[٢] الوسائل ١٠: ٢١١، الباب ١٥ من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث ٦.
[٣] المصدر المتقدم: الحديث ٣، وانظر تفسير العياشي ١: ٩٨، الحديث ١٨٠.
[١] انظر: لسان العرب، ومجمع البحرين: " طوق ".
[٢] انظر: النهاية (لابن الأثير)، ولسان العرب: " طوق ".
[٣] الفروق اللغوية: ٨٩، الفرق بين القدرة والطاقة.
[٤] البقرة: ١٨٤.