مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٤ - جواب
الامتناع ما أمكنها، و عليه الإثم و المهر و الحدّ إلّا أن يعتقد الإباحة [١] بذلك، و لها أن تنكح في الباطن غيره، لكن لا تجمع بين الماءين، و لو شهد على طلاقه فاسقان باطنا و ظاهرهما العدالة وقع، و استباح كلّ منهما نكاحها على إشكال [٢].
و في «التحرير»: و إذا أقام شاهدي زور بنكاح امرأة و هو يعلم كذبهما لم يحلّ له و لزمها في الظاهر، و عليها أن تمتنع ما أمكنها فإن أكرهها فالإثم عليه دونها، فإن وطئها الرجل فعليه الحد إن لم يعتقد الإباحة، و هل يحلّ لها أن تزوّج بغيره؟ الوجه ذلك، غير أنّه لا يجوز الجمع بينهما في الوطء، بل يحرم على المحقّ مادام الآخر حاضرا عندها، فإذا غاب الزوج الظاهر جاز للآخر الوطء [٣]، انتهى كلام العلّامة (رحمه اللّه).
و إن أبيت الحمل على ذلك التنبيه فوقوع التطويل في كلامهم غير قليل.
منها قولهم في شروط الاضحية: (و لا الخصي من الفحول) [٤] حتّى أنّ العارف الفاضل الكاشاني (رحمه اللّه) مع كمال حرصه على الاختصار في الكلام- حتّى ربّما آل إلى الاختلال في المرام- تبع الفحول في الخصي من الفحول [٥]، فكلّما أتيت بنكتة و فائدة لما هناك أتيناك بخير منها، أو مثلها هنا.
و بالجملة: وظيفة الفقيه اقتفاء الدليل لا تقليد قال و قيل، و الدليل من أصالة الصحّة، و قبول الدعوى السليمة عن المعارض في زوجة المفقود و غيرها واحد، و بعد احتمال الصدق فيها- لو سلّم- لا يخرج الدعوى عن الاحتمال المجوّز و عن المحامل السبعين مثلا.
و من الأعاجيب الظريفة في هذا المقام حمل سقط عن لسان أقلام بعض
[١] في المصدر: الاستباحة.
[٢] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٠٧.
[٣] تحرير الأحكام: ٢/ ١٨٣.
[٤] المبسوط للشيخ الطوسي: ١/ ٣٨٨.
[٥] مفاتيح الشرائع: ١/ ٣٥٤.