مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٠٤ - جواب
كونها ثقة دون مجرّد كونها مسلمة، و دعواها محتملة خالية من المعارض بالفعل نظرا إلى كونها مدّعية لامور كلّها على خلاف الأصل، لوجب اعتبار الوثاقة في جميع المواضع؛ اشتراك الدليل من المانع و المقتضي، و عدم القائل بالفصل بين المدّعين و الدعاوي، مع اتّفاقهم- على طبق عموم النصوص [١]- على أنّ وظيفة المدّعي الإثبات و إن كان أعدل العدول ما لم يكن معصوما، كما أنّ وظيفة المدّعى عليه الحلف و إن كان أفسق الفسّاق، ثمّ اتّفاقهم على قبول الدعاوي المحتملة السليمة عن المعارض بالفعل و إن كانت مخالفة للأصل، كما في بيع التولية [٢] و أخويه، و الاشتراء من الدلّال و السمسار و من علمنا بسبق ملك الغير لما في يده، و كذا في غير الاشتراء من سائر التصرّفات بإذن ذي اليد فيما علمنا يقينا، أو بإقراره أنّه كان سابقا لغيره فنأكل و نشرب و نلبس حتّى للصلاة إلى غير ذلك، من غير توقّف على إثبات بيّنة أو حلف كما لا يخفى، و وجه جميع ذلك ما نبّهنا عليه آنفا من أصالة صحّة تصرف المسلم الخالي عن المعارض.
و ظاهر أيضا أنّ الثقة لغة و عرفا عاما؛ هو من تطمئن النفس إليه فيحمل إطلاقه في الأخبار عليه؛ لعدم ثبوت كونه حقيقة في المعنى المصطلح بين الفقهاء و أهل الرجال عند المتشرّعة، فضلا عن الشارع، و اللّه العالم بالحقائق.
و ممّا ذكر يظهر المراد أيضا من الثقة في سقوط الاستبراء، قال في «الكفاية» في مبحث الاستبراء: و منها أن تكون لعدل و أخبر باستبرائها، و المذكور في النصوص، الثقة و الأمانة، و جماعة من الأصحاب حملوه على العدل لعدم الوثوق بالفاسق و فيه تأمّل [٣]، انتهى، فليتأمّل.
[١] الكافي: ٧/ ٤١٥ الحديث ١ و ٢، مستدرك الوسائل: ١٧/ ٣٦٧ الحديث ١ و ٢ و ٥.
[٢] بيع التولية: هو البيع برأس المال مع الإخبار بالثمن، «و اخويه» أي المرابحة و المواضعة. أمّا المرابحة: فهي البيع بزيادة عن رأس المال مع الإخبار بالثمن، و أمّا المواضعة: فهي البيع بأقل من رأس المال مع الإخبار بالثمن.
[٣] كفاية الأحكام: ١٧٥.