مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٩٦ - ١ حاشيۀ صفحۀ (٣) متن كتاب
ثمّ المشهور؛ أنّه جامد علم شخصي لذات واجب الوجود لذاته.
و احتجّوا عليه بوجوه لا يخلو شيء منها من شيء، أو وجهها، لو كان مشتقّا لكان كليّا فلا يفيد كلمة التوحيد التوحيد [١].
و ردّ: بجواز أن يكون منقولا عن الصفة، أو يكون الحكم باسلام المتلفّظ بها تعبّدا.
و ذهب جمع- قيل و هو المشهور- إلى أنّه صفة مشتقّة ٢ لأمور لا يتمّ شيء منها.
منها: لو كان علما؛ لتوقف على العقل؛ و هو محال فيكون صفة إذ لا ثالث.
و ردّ بانّه يكفي تعقّل الموضوع له بوجه يمتاز عمّا عداه و لو باسلوب، سلّمنا لكن يجوز أن يكون هو اللّه تعالى- كما هو أحد الأقوال- في مطلق الواضع، و قد صحّ أنّ أسماء اللّه تعالى توقيفيّة ٣، فتدبّر.
و لا خلاف في أنّ ما عدا «الجلالة» و «الرحمن» من أسمائه ليست بأعلام، و في الرحمن قول ضعيف بالعلميّة ٤.
ثمّ اختلف القائلون بالاشتقاق في مبدئه فقيل: «ولاه» من الوله بمعنى ذهاب العقل حذف الواو و جيء بالهمزة تخفيفا، و قيل: من «أله» في الشيء- بالكسر- اي: تحيّر. و قيل:
من: ألهّت إلى فلان: إذا سكنت إليه، و قيل: إذا فزعت إليه. و قيل: من أله الفصيل بامه أي ولع، ثم عوضت الهمزة بأداة التعريف ٥.
قال المولوي في «المثنوي»:
معنى اللّه گفت آن سيبويه * * * يولهون في الحوائج هم لديه ٦
لكن المشهور عن سيبويه أنّه من لاه- ك: قال- بمعنى احتجب ٧، كما قيل:
[١] و ٢ التفسير للفخر الرازي: ١/ ١٦٣ و ١٦٤.
[٢] ٣ لم نعثر في مظانّه.
[٣] ٤ الجامع لأحكام القرآن: ١/ ٧٣.
[٤] ٥ مجمع البيان: ١/ ٤١ (الجزء الاول)، التفسير للفخر الرازي: ١/ ١٦٥- ١٦٨، تفسير البيضاوي: ١/ ٦ (مع تفاوت يسير).
[٥] ٦ مثنوى: ٤/ ٣١.
[٦] ٧ الصحاح: ٦/ ٢٢٤٨، لسان العرب: ١٣/ ٥٣٩.