مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٢٤ - جواب
و الشهيد الثاني (رحمه اللّه) و سبطه، اعتمادا على أصالة صحّة فعل المسلم و قوله، و حمله على الأحسن و الترقّي في الحمل إلى سبعين محملا مهما أمكن.
و هذا بحسب التكليف الظاهري فلا يباح لها التزويج مع كذبها، و لا للعالم بكذبها العقد عليها لا لنفسه، و لا لغيره، و إن قامت بتصديقها البيّنة و حكم به الحاكم بشهادة الزور، بلا خلاف عند الإماميّة، خلافا لبعض العامّة [١] كما أشرنا إليه، بل وجب على كلّ من علم بكذبها بلا دعوى شبهة محتملة نهيها من باب الحسبة مع اجتماع شرائط النهي عن المنكر.
و ما رواه «الفقيه» في باب المتعة عن يونس بن عبد الرحمن قال: قلت للرضا (عليه السلام) المرأة تتزوّج متعة فينقضي شرطها فتتزوّج رجلا آخر قبل أن تنقضي عدّتها؟ قال: «و ما عليك إنّما إثمه عليها» [٢].
فمع جهالة السند- إذ لا طريق للصدوق (رحمه اللّه) إلى يونس المذكور، و إن حكم في «الكفاية» [٣] بصحّته و كأنّه مبني على أنّ الصدوق أخذه من كتابه و هو غير واضح، فتأمّل.
يمكن حمله على عدم علم الزوج بذلك، أو عدم قدرته على المنع، و كيف كان فيدلّ على أنّه لا يجب على الزوج حبسها حتّى تنقضي عدّتها، فليتأمّل.
فظهر أنّ بين التكليفين بون بيّن، و على الموضعين جرت فتاوى الأعلام في هذا المقام، و توهّم التنافي من القصور التام، و حصر بعضهم طريق العلم في البيّنة و الشياع مبنيّ على التمثيل بذكر الطرق الغالبة الوقوع، مع أنّ شهادة العدلين ليست ممّا يفيد العلم و إن حكم بها الحاكم، و صرّحوا بجواز حصول العلم بها و اعتدادها به، و إن لم يحكم به الحاكم، و لكلّ من تكليفها تفاريع مذكورة في
[١] صحيح البخاري: ٨/ ٦٢ و ٦٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٢٩٤ الحديث ١٤٠٠، وسائل الشيعة: ٢١/ ٣١ الحديث ٢٦٤٤٣.
[٣] كفاية الأحكام: ١٧٠.