مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٩٩ - جواب
أصل النكاح احتمل تصديقها في التحليل و إن لم يثبت عليه موجب الزوجيّة لوجود المقتضي لقبول قولها مع عدم تكذيبه و هو إمكان صدقها مع تعذّر إقامة البيّنة على جميع ما تدّعيه، و مجرّد إنكاره لا يمنع صدقها في نفس الأمر و عدمه، نظرا إلى تقديم قوله [١]، و استصحابا للأصل، و لإمكان إقامة البيّنة على أصل التزويج.
و فيه: أنّه لا منافاة بين الأمرين؛ لأنّا لا نقبل قولها إلّا في حقّها خاصّة، و الأصل لو عارض لقدح في أصل دعواها مطلقا [٢]، انتهى.
أقول: لا ينافي ما ذكره من دلالة الضرر و الحرج المنفيّين التزامهما في زوجة المفقود إذا لم تعلم بموته و لا طلاقه [٣]، و لم يقع الفحص عنه من الحاكم فإنّه يجب عليها الصبر إلى أن يقع الفحص [٤] أو يحصل لها العلم بموته أو طلاقه، أو تمضي مدّة لا يعيش إليها مثله عادة لخروجها بالنصّ و الإجماع، و العام المخصّص حجّة في الباقي، فافهم، فإنّه من مزالّ أقدام بعض المعاصرين من الأعلام.
و قال السيّد السند صاحب «المدارك» (رحمه اللّه) في «شرح النافع» في بحث المحلّل أيضا ما نصّه: المشهور بين الأصحاب أنّ المطلّقة ثلاثا إذا مضى لها مدّة فادّعت أنّها تزوّجت و دخل بها الزوج و فارقها و مضت العدّة، و كان ممكنا في تلك المدّة قبل قولها في ذلك، و علّله المصنّف (رحمه اللّه) في «الشرائع» بأنّ في جملة ذلك ما لا يعلم إلّا منها [٥]، و يشكل بأنّه لا يلزم من قبول قولها في ما لا يعلم إلّا
[١] في المصدر: قوله لانه منكر.
[٢] مسالك الافهام: ٩/ ١٨١. لاحظ: الحدائق الناضرة: ١/ ١٥٨.
[٣] في ه: أو طلاقه.
[٤] في ه: الفحص من الحاكم.
[٥] شرائع الاسلام: ٣/ ٢٩.