مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٩٩ - ١ حاشيۀ صفحۀ (٣) متن كتاب
و احترازا عن صورة الدعاء على نفسه كما في آية اللعان [١] و نحوها.
و ربّما احتمل أنّ وجه الإيراد عدم ذكر العاطف.
و فيه: أنّه لا وجه حينئذ لاختيار هذا المثال الشاذّ على سائر الأمثال المعروفة فليفهم.
و منها: عدم جواز «لاه» بتعريته عن حلية التعريف عند بعض [٢]، أو حذف العوضين عند آخرين ٣- كما يقال في الناس من اناس ناس- إلّا مع الميم كقول عبد المطلب رضى اللّه عنه: «لا همّ أنّ المرء يمنع رجله» ٤، أو الضرورة كقول العدواني:
لاه ابن عمّك، لا افضلت في حسب * * * [عنّي و لا أنت ديّاني فتخزوني] ٥
فقول بعضهم: لاه أبوك- بالكسر- أي للّه ٦، شاذّ.
و منها: أنّه أشهر و أشرف أسمائه تعالى حتى ذهب الأكثر إلى أنّه الاسم الأعظم ٧.
و منها: اختصاصه به تعالى ٨، بحيث لم يطلق و لا يطلق على غيره حقيقة و لا مجازا كلفظ «خداى» عند الفرس بمعنى «خودآى» أي: الجائي بنفسه، و كلفظ «رام» عند الهنود، و كلفظ «ملنكر» ٩ عند الحبش، و لفظ «تارى» عند الترك، إلى غير ذلك من الألفاظ المختصّة به تعالى عند الفرق.
و قيل: اختصاص الرحمن به أيضا ١٠، يدلّ عليه قول الصادق (عليه السلام): «الرحمن اسم خاص بصفة عامة، و الرحيم اسم عام بصفة خاصّة» ١١ فتدبّر.
و الرحمن و الرحيم صفتان مشتقّان من رحم بالكسر بعد ما نقل إلى الضمّ بنيا على
[١] النور (٢٤): ٦.
[٢] و ٣ شرح الكافية: ١/ ١٤٥ و ١٤٦.
[٣] ٤ لم نعثر في مظانّه.
[٤] ٥ و ٦ مجمع البيان: ١/ ٤٠.
[٥] ٧ الجامع لأحكام القرآن: ١/ ٧٢ التفسير للفخر الرازي: ١/ ١٢٢ و ١٢٣.
[٦] ٨ في الف: سبحانه.
[٧] ٩ في الف: ملكنور.
[٨] ١٠ الصحاح: ٥/ ١٩٢٩.
[٩] ١١ مجمع البيان: ١/ ٤٤.