مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٩٧ - ١ حاشيۀ صفحۀ (٣) متن كتاب
لاه ربّي عن الخلائق طرّا * * * خالق الخلق لا يرى و يرانا [١]
و قيل: من لاه بمعنى ارتفع- ك: باع- [٢]، ثم ألزم أداة التعريف كالنجم و الصعق.
و من الغريب؛ أنّ التحيّر وقع في اسمه كما وقع في ذاته تعالى. و لاسم الجلالة خطّا و تأليفا و لفظا و معنى و شأنا خصائص، منها: لزوم حذف الألف التي قبل الهاء مع وجوب التلفّظ بها، و عدم انعقاد اليمين، و بطلان الصلاة بها عندنا، و عدم احتسابها في جمل اللفظ؛ فإنّها ستة و ستون عند المحاسبين.
و منها: تألّفه من أربعة: ألف، و لامين، و هاء؛ و كلما اسقط من أوّله حرف فحرف بقي الباقي ذا معنى مناسب؛ فإذا اسقط الألف خاصّة بقي اللّه وَ لِلّٰهِ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ* [٣]، أو مع اللام الاولى بقي «له» وَ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ [٤] أو مع الثانية أيضا بقي الهاء المضمومة من هو هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ [٥]، و الواو زائدة من إشباع الضمّة، و لهذا يسقط في التثنية و الجمع [٦] فتأمّل.
و إذا اسقط «لامان» فقط، بقي «اه» هو اسم من اسم اللّه- كما قيل- [٧] و في الخبر «إذا قال المريض: آه فقد دعا اللّه» [٨].
و منها: تركّبه من حروف ترجع بعد حذف المكرّر إلى ثلاث «همزة»، و «لام»، و «هاء» و كلّ من الهمزة و الهاء من أقصى الحلق و اللام من طرف اللسان، و فيه تنبيه على كيفية سلوك العبد بأن يبتدئ من النكرة و الجهالة، و يترقّى قليلا قليلا حتّى يصل إلى آخر مراتب الطاقة و يدخل في عالم المكاشفة، ثم يأخذ في الرجوع كذلك حتّى ينتهي إلى الفناء في
[١] التبيان: ١/ ٢٨.
[٢] التفسير للفخر الرازي: ١/ ١٦٦، تفسير غرائب القرآن: ١/ ٦٥.
[٣] الجاثية (٤٥): ٢٧.
[٤] النحل (١٦): ٥٢.
[٥] الاخلاص (١١٢) ١.
[٦] التفسير للفخر الرازي: ١/ ١٦٩ و ١٧٠ تفسير غرائب القرآن ١/ ٦٦.
[٧] لم نعثر في مظانّه.
[٨] بحار الأنوار: ٩٠/ ٣٩٣ الحديث ٣، معاني الأخبار: ٣٥٤ الحديث ١.