مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٨١ - جواب
إذا قلت: ما كادوا يرون فقد رأوا * * * و لكنّه من بعد غير حميد
و إن قلت: قد كادوا يرون فما رأوا * * * فخذه و لا تسمح به لعنيد [١]
و أنا أقول: إثبات كاد نفي لخبره بمعنى عدم وقوعه اتّفاقا.
و المشهور: أنّ نفيه إثبات له مطلقا لقوله تعالى: فَذَبَحُوهٰا وَ مٰا كٰادُوا يَفْعَلُونَ [٢] و لتخطئة ابن شبرمة قول ذي الرمّة:
[إذا غيّر الهجر المحبين] لم يكد * * * رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح [٣]
حيث يدلّ على زوال رسيس الهوى و تسليمه لها و تغييره ب: لم أجد [٤]، و قيل: في الماضي دون المضارع لما مرّ من الآية و لقوله تعالى لَمْ يَكَدْ يَرٰاهٰا [٥].
و الحقّ: أنّ خبرها منفي مطلقا بدلالة عرفيّة في الإثبات إذ الاقتصار على الإخبار بقربه يؤذن عرفا بعدم حصوله و التزامه في النفي، لأنّ نفي قرب الاسم من الخبر يستلزم عدم فعله إيّاه، و آية الذبح تدلّ على انتفاء القرب منه وقتا ما، و لا ينافيه ثبوته [٦] بعده بقوله: فَذَبَحُوهٰا و تخطئة ابن شبرمة و تسليم ذي الرمّة معارضان بتخطئة و تفسير «لَمْ يَكَدْ» ب: لم يرد- كما في أَكٰادُ أُخْفِيهٰا [٧]- على ما في «القاموس»- [٨] و تنزيله على نفي إرادة الرؤية للعلم بامتناعها بعيد ركيك، إذ الظاهر أنّ المراد- و اللّه يعلم- نفي الرؤية بسبب الرؤية على وجه أبلغ
[١] الأشباه و النظائر: ٤/ ٢٤٦ و ٢٤٧.
[٢] البقرة (٢): ٧١.
[٣] جامع الشواهد: ١/ ٧٨.
[٤] لسان العرب: ٦/ ٩٧.
[٥] النور (٢٤): ٤٠.
[٦] في ب: ثمرته.
[٧] طه (٢٠): ١٥.
[٨] قاموس المحيط: ١/ ٣٤٦.