مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٨ - جواب
الشياع و إنّما ورد على سبيل التمثيل بذكر الطرق الغالبة الوقوع دون النادرة كمشاهدة المرأة و مريدها لجثّة الزوج ميّتا منقولا إلى المشاهد المشرّفة- مثلا- أو بلوغ خبر واحد محفوف بقرينة القطع إليهما، و مرادهم رفع الملازمة بين عدّة الوفاة و جواز التزويج فليفهم.
و قوله: (و إلّا لثبت موته بالنسبة إلى قسمة ميراثه بين ورثته) ناش عن قصور تام، لعدم ثبوت الملازمة بين الأمرين، إذ ليست به بيّنة و لا مبنيّة و لا مسلّمة، و قد أجمع الأصحاب على أنّ مفقودة الزوج بعد فحص الحاكم أربع سنين على النهج المقرّرة تعتدّ عدّة الوفاة و تحلّل [١] للأزواج، و المشهور أنّ بهذا لا تقسّم تركته، بل تبقى إلى أن يظهر موته، أو يبلغ إلى حدّ لا يعيش إليه مثله عادة.
قال في «المسالك»: الحكم مختصّ بالزوجة فلا يتعدّى إلى ميراثه و لا عتق ام ولده، وقوفا في ما خالف الأصل على مورده، فيتوقّف ميراثه و ما يترتّب على موته من عتق ام الولد و المدبّر و الوصيّة و غيرها إلى أن تمضي مدّة لا يعيش مثله إليها عادة، و سيأتي إن شاء اللّه البحث فيه.
و الفرق بين الزوجة و غيرها مع ما اشتهر من: (أنّ الفروج مبنيّة على الاحتياط) وراء النص الدال على اختصاص دفع الضرر الحاصل على المرأة بالصبر دون غيرها من الوارث و نحوهم، و أنّ للمرأة الخروج من النكاح بالجب و العنّة لفوات الاستمتاع، و بالإعسار بالنفقة- على قول- لفوات المال فلأن تخرج هاهنا، و قد اجتمع الضرران أولى، انتهى [٢].
أقول: و لو فرض مشاركة الوارث خاصّة لها في العلم بموت المورّث لجاز لهم تقسيم التركة فيما بينهم و إن لم يحكم الحاكم بموته، و لا شهد به عدلان بلا
[١] في د: تحلّ.
[٢] مسالك الافهام: ٩/ ٢٨٨.