مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٦ - جواب
و أعجب من هذا كلّه ادّعاؤه الإجماع على المنع من تزويج مفقودة الزوج العالمة بخلوّها عن المانع أو موته أو طلاقه المدّعية لذلك، إلّا إذا ثبت عند الحاكم- أو مريدها- صدقها بالبيّنة، أو الاستفاضة؛ استنادا إلى استصحاب الزوجيّة السابقة، و انحصار مزيل النكاح في الموت و الطلاق، و انحصار طريق ثبوت الطلاق شرعا في شهادة العدلين و ثبوت الموت شرعا فيهما، أو في الاستفاضة، و أنّه بمجرّد قول المرأة لا يثبت الموت و لا الطلاق عند الحاكم أو مريد التزويج، و إلّا لثبت موته بالنسبة إلى قسمة ميراثه بين ورثته التي؛ منهم هي، و كأنّ منشأ توهّم الإجماع إنّما هو كلام «المسالك»: «و لم يجز لغيرها أن يتزوّجها إلّا أن يثبت عنده» [١]، بناء على توهّم انحصار المزيل و الثبوت في ما ذكر، و كلاهما باطل؛ لجواز زواله بظهور بطلانه أو انفساخه اختيارا أو اضطرارا حيث يوجد موجبهما من رضاع سابق أو لا حق، أو عنّة أو إعسار، أو غير ذلك.
و منه ما لو عقد الولي على البالغة الرشيدة من غير رضاها بناء على المتعارف بين العوام من دون تقليد لمجتهد حيّ في هذا المرام.
و لأنّ لثبوت الطلاق و الموت طرقا أخر أكثرها أقوى و أظهر كالتواتر، و مشاهدة الطلاق و الموت، و استفاضة الطلاق بحيث تفيد العلم، و إقرار المطلّق، و ادّعاء المرأة مع اليمين المردودة وقت المرافعة بلا خلاف في شيء من ذلك، و كذا مجرّد دعواها السليمة عن المعارض بالفعل كما صرّح به الشهيد الثاني (رحمه اللّه)، ثمّ سبطه بعد المحقّق الثاني (رحمه اللّه) على ما سبقت كلماتهم [٢] فليلاحظ.
فلو علم الحاكم نفسه أو غيره ممّن أرادها بزوال نكاحها، أو موت زوجها أو طلاقه بغير شهادة العدلين و الاستفاضة من الطرق المذكورة و المتّفق عليها، و علمت هي أيضا كذلك لجاز التناكح بينها و بين كلّ منهما بإجماع المسلمين، بل
[١] مسالك الافهام: ٩/ ٢٨٧.
[٢] تقدم في صفحة: ٢١٠ و ٢١١.