مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٤٦ - جواب
لك محرم» و ما أشبه ذلك فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في التهلكة [١] لأنّ الإجماع واقع على أنّ الرضاع لا يثبت بمجرّد قول مبلغ بل لا يثبت بشهادة العدلين أيضا بالإطلاق إلّا بشروط و تدقيقات و تحقيقات مذكورة في مواضعها.
و كذا الكلام في غير دعوى الرضاع لما مرّ، و لما رواه «الفقيه» في باب نوادر النكاح- في الحسن- ب: إبراهيم- عن عبد العزيز بن المهتدي قال: سألت الرضا (عليه السلام): فقلت له: جعلت فداك إنّ أخي مات و تزوّجت امرأته، فجاء عمّي و ادّعى أنّه كان تزوّجها سرّا، فسألتها عن ذلك فأنكرت أشدّ الإنكار، و قالت: ما كان بيني و بينه شيء قطّ، فقال: «يلزمك إقرارها و يلزمه إنكارها» [٢].
نعم؛ الاحتياط هنا مطلوب و مندوب سيّما للمصالح الدنيويّة كما في سائر الأوامر الإرشاديّة مثل الأمر بالإشهاد في المناكحات و المعاملات احتياطا من ظهور خلاف الظاهر المثمر للغرامة و لوم التفريق و الندامة، و كذا ما ورد في الأخبار من قولهم (عليهم السلام): «كن من أوثق إخوانك على حذر» [٣] و لذا [٤] ينبغي الاحتياط مهما أمكن بطلب البيّنة، و مع العجز بتعليمهما الصيغة حتّى يعقدا لأنفسهما بأنفسهما.
و ممّا ينبّه على ما ذكرناه: أنّ المشهور جواز تصديق مدّعي الفقر و الاستحقاق، و عدم وجوب مطالبته بالبيّنة و اليمين [٥]، و جواز إعطائه حينئذ من سهم المستحقّين، ثمّ إن ظهر خلاف ما ادّعى فعلى المعطي الإعادة مطلقا إلّا إذا
[١] في المصدر و ج: في الهلكة، تهذيب الأحكام: ٧/ ٤٧٤ الحديث ١١٢، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٢٥٨ الحديث ٢٥٥٧٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٣٠٣ الحديث ٣٥، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٢٩٩ و ٣٠٠ الحديث ٢٥٦٧١.
[٣] الكافي: ٢/ ٦٣٨ الحديث ٤، وسائل الشيعة: ١٢/ ٢٣ الحديث ٣ و فيهما: و كن على حذر من أوثق الناس عندك.
[٤] في ج، الحجريّة: كذا.
[٥] في ج: أو اليمين.