مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٠٧ - جواب
الاستصحاب من الخلاف و المقال، مع أنّه على تقدير حجّية الاستصحاب و عدم جواز قطعه بأصالة صحّة التصرّف ينهدم أساس الاستشكال من رأس، إذ النكاح السابق مسبوق بالعدم و بحرمتها على ذلك الناكح، و حلّيتها لكلّ خاطب، و إنّما انقطعت هذه الاستصحابات بأصالة صحّة التصرّفات، إذ لا قاطع على صحّة النكاح السابق الذي هو أساس الاستصحاب الطارئ لجواز عدم وقوع ذلك النكاح على الوجه المعتبر شرعا في الصيغة، و المتعاقدين، و سائر شروط الصحّة فليفهم.
و ممّا قرّرناه ظهر أنّ مستند حكم القبول في ما نحن فيه على الإطلاق هو أصالة الصحّة لا ما ذكروه من العلل العليلة، و أنّه مع قطع النظر عن الأصل المذكور لا يتحقّق العلم بصحّة نكاح إلّا للمعصوم حتّى ينقطع به استصحاب التحريم على الناكح و جواز النكاح لغيره، و يفتقر إلى قاطع للاستصحاب الطارئ، فإنّ غير المعصوم كيف يحصل له العلم بصحّة نكاح غير المعصوم؟ و إن كان هو عارفا فقيها مجتهدا مرتكبا لإجراء الصيغة مع المرأة المجتهدة أو وكيلها العارف الثابت وكالته عليه بالمشافهة، لاحتمال أن تكون مكرهة على التزويج، و إظهار الرضا خوفا من الام أو الأب أو غيرهما- كما وقع كثيرا- أو تكون مزوّجة قبل ذلك باقية عليه، وقع التزويج منها نفسها أو من وكيلها أو وليّها- أبيها أو جدّها-، علمت بذلك أو لا، و لو فرض [١] تصريحها و تصريح وليّها بعدم التزويج، فاحتمال كذبهم أو نسيانهم قائم، و كذا بالنسبة إلى الزوج، و كونه ذا أربع أزواج بالفعل بارتكاب التزويج من نفسه أو وكيله أو وليّه، عالما أو ناسيا أو جاهلا، مضافا إلى عدم العلم لكلّ من الطرفين بقصد الإنشاء من الطرف الآخر، و كذا عدم علمهما بخلوهما عن موجبات التحريم الأبدي من الرضاع أو غيره.
[١] في ج: مع فرض، و في هو الحجرية: و فرض.