مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٢٢ - جواب
منها: أنّ قول الشهيد (رحمه اللّه): «و كذا الحكم في كلّ امرأة إلى آخره» [١]، تشبيه بالمحلّلة التي هي مورد النص و هو قياس محض، و استشهد على ذلك بقول صاحب الكفاية: «و في عموم الحكم إشكال» [٢].
أقول: هذا ليس بأوّل سهم رمى به الشهيد من جهة الغفلة و التقليد؛ كما لا يخفى على من ألقى السمع و هو شهيد، لأنّ بطلان القياس التمثيلي من ضروريّات مذهب الإماميّة فلا يكون مبنى اجتهاد الشهيد، و لا استشكال صاحب الكفاية، بل لمبنى الحكم المذكور طرق:
أحدها: تنقيح مناط الحكم و هو أصل، و ظهور صحّة تصرّفات المسلم في نفسه و ما تحت يده حتّى يعلم الخلاف، و وجوب قبول الدعوى الخالية عن المعارض المحتملة، و إليه أشار الشهيد (رحمه اللّه) في القاعدة التاسعة و التسعين من «التمهيد»، حيث فرّع قبول دعوى المحلّلة على قاعدة ترجيح الظاهر على الأصل و جعل رواية حمّاد من حيث اشتراط الوثاقة معارضا له [٣]، مضافا إلى طعنه في سندها في حاشية له على «المسالك»، و كذا أشار إليه سبطه [٤] بعد المحقّق الثاني (رحمه اللّه) و هو الأظهر فليفهم.
و الثاني: إثبات الحكم بالقياس بطريق الأولى، و التنبيه بالأعلى على الأدنى؛ إذ لو وجب أو جاز تصديق المرأة في دعوى النكاح و الدخول و الفراق، و انقضاء العدّة في موضع يكون تحقّق تلك الامور لازما و موقوفا عليه لصحّة نكاح جديد لجاز تصديقها في ادّعاء الفراق و انقضاء العدّة فقط بطريق الأولى، فتدبّر.
[١] مسالك الأفهام: ٩/ ١٨١.
[٢] كفاية الاحكام: ٢٠٣.
[٣] تمهيد القواعد (المطبوع مع ذكرى الشيعة): ٤٣.
[٤] نهاية المرام: ٢/ ٧٠.