مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٢٦ - جواب
الولاية لمحتملة الحرّية، فإنّ تكليفنا حينئذ ليس إلّا تصديقهم و تمكينهم من الزواج و البيع و الشراء و التسرّي و حرمة تكذيبهم و منعهم، ثمّ إن ظهر كذبهم عومل معهم بما ورد في الشرع من التفريق و التغريم و الحد [١] و التأثيم إلى غير ذلك، و كلّ منهم في نفسه مكلّف بعلمه أو ظنّه المعتبر شرعا، و إن لم يوافقهم في ذلك غيرهم، فافهم، و لا تخبط بين المبحثين خبط عشواء، و لا تركب في المقامين متن عمياء، و عليك باقتفاء الفصل بين التكليفين حتّى لا يلتبس عليك الأمر بين الأمرين.
و ممّا نبّهنا عليه مضافا إلى الإطلاقات و العمومات، ظهر جواز التوكيل لهم و التوكّل عنهم في إجراء الصيغة حتّى للجاهل بحالهم المعتمد على مجرّد أصل الصحّة في صدق مقالاتهم [٢].
و من التوهّمات الفاسدة منع الجاهل بحال المدّعين للعلم بموت المفقود ظاهرا- مثلا- عن اعتماده على دعواهما و التوكيل في إجراء الصيغة عنهما، و إن جاز لهما إجراء الصيغة لأنفسهما بأنفسهما؛ لأنّ جواز التوكيل حينئذ ممّا لا خلاف فيه و لا مرية تعتريه؛ إذ لا مانع من ذلك سوى عدم ثبوت الموت للحاكم، و عدم علم الوكيل بذلك كما هو [٣] المفروض، و شيء من ذلك لا يصلح للمانعيّة للأصل، و عدم ظهور المخرج، بل و قيام الدليل على خلافه؛ إذ يجوز لهما إجراء الصيغة بأنفسهما بالوفاق، فيكون محلّا للتوكيل بالاتّفاق؛ لأنّ محلّه ما للموكّل مباشرته سوى ما استثني و ليس هذا منه بلا خلاف.
و لا يتوهّم أنّ في توكّل الجاهل عنها إغراء منه بالقبيح و منافاة للنهي [٤] عن
[١] في ه: و التعزير و الحدّ.
[٢] في ج، د: مقالهم.
[٣] في الحجرية: الظاهر المفروض.
[٤] في ج، د، ه: بالنهي.