مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٣ - جواب
مريدها لا غير، أو مع جمع لا يثبت تزكيتهم، أو مع عدول قد ماتوا أو تعذّر حضورهم، أو العلم بشهاداتهم في بلدها إلى غير ذلك، فلو لم يقبل منها لزم الضرر و الحرج المنفيّان.
و يؤيّد ما ذكرنا قول سبطه: أو لمن لا يعلم بالحال و عوّل على دعواها الخلوّ من الزوج [١]، و كذا قول صاحب «الكفاية»: أو لمن لا يعلم بالحال فعوّل على دعواها الخلوّ من الزوج [٢]، فتأمّل.
قيل: الظاهر من قولهما: «من لا يعلم بالحال» من لا يعلم بأن كان لها زوج دون من لم يعلم بموته و إلّا لصار الكلام حشوا، لجواز الاقتصار على من عوّل على دعواها الخلوّ.
أقول: الظهور غير مسلّم، و فائدة ذلك الكلام التنبيه على أنّ الاعتماد على قولها إنّما يجوز لمن لم يعلم بحال زوجها و حياته، و أنّ الأدلّة من أصالة صحّة قول المسلم و سماع الدعوى السليمة عن المعارض لا تشمل من يعلم ببطلانها و كذبها و إن حكم بها الحاكم بشهادة الزور مثلا، و لا خلاف في ذلك عندنا بل عند جميع المخطّئة، خلافا لبعض المصوّبة من العامّة.
نقل البخاري في صحيحه في باب النكاح في ثلاثة مواضع متقاربة بأنّه:
يباح لها التزوّج حتّى بشاهدي الزور اللذين لم يثبت خلوّها من المانع إلّا بشهادتهما مع علمهما بكذب أنفسهما فتباح تلك المرأة لهما ظاهرا و باطنا [٣].
و إلى ذلك أشار العلّامة حيث قال في «القواعد»: فلو أقام شاهدي زور بنكاح امرأة لم يحلّ له وطؤها و إن حكم له بالزوجيّة، و يجب على المرأة
[١] نهاية المرام: ٢/ ١٠٣.
[٢] كفاية الأحكام: ٢٠٦.
[٣] صحيح البخاري: ٨/ ٦٢ و ٦٣.