مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٢ - جواب
المحلّل حيث قال: و كذا الحكم في كلّ امرأة كانت مزوّجة و أخبرت بموته أو فراقه، و انقضاء العدّة في وقت محتمل [١]، و نحوه قال سبطه [٢].
و أصرح من ذلك ما سبق من المحقّق الثاني حيث قال في «حاشية الشرائع» و «الإرشاد»: و كذا يقبل قولها لو قالت كنت مزوّجة و مات زوجي أو طلّقني، بل يقبل قولها إذا كانت مزوّجة بعلم سابق و ادّعت موت زوجها أو طلاقه، و يباح نكاحها مع تجرّد إخبارها عن بيّنة؛ لأنّها دعوى سليمة عن المعارض، و كذا قوله في «المسالك»- أيضا- في بحث المفقود حيث قال: لو تعذّر البحث عنه من الحاكم إمّا لعدمه أو قصور يده تعيّن عليها الصبر إلى أن يحكم بموته شرعا، أو يظهر حاله بوجه من الوجوه لأصالة بقاء الزوجيّة، و عليه يحمل ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «امرأة المفقود امرأته حتّى يأتيها يقين موته أو طلاقه» [٣] و عن علي (عليه السلام) أنّه قال: «هذه امرأة ابتليت فلتصبر» [٤] و من العامّة من أوجب ذلك مطلقا عملا بهاتين الروايتين [٥] فإنّ كلامه ظاهر في أنّ صورة ظهور حاله بوجه من الوجوه غير ما لو حكم الحاكم بموته شرعا، و أنّ بظهور حاله بوجه من الوجوه يرتفع استصحاب زوجيّتها و يثبت موته أو طلاقه من غير اختصاص لذلك الظهور و الثبوت بشخص دون شخص، فليتدبّر.
و لو سلّم الظهور لوجب الحمل على ما ذكرنا لظهور دخول هذه المرأة في عموم قوله السابق «كلّ امرأة كانت مزوّجة فادّعت» و عدم ظهور مخرج لها عنه، و كذا في دليله من قبول كلّ دعوى سليمة عن المعارض، و أنّه ربّما مات الزوج أو تعذّر مصادفته بغيبته و نحوها و لم يطّلع على موته سوى الزوجة خاصّة أو مع
[١] مسالك الأفهام: ٩/ ١٨٠ و ١٨١.
[٢] نهاية المرام: ٢/ ٧٠.
[٣] كنز العمال: ١٦/ ٣٢٩ الحديث ٤٤٧٦٠ (مع اختلاف يسير).
[٤] المناقب لابن شهر آشوب: ٢/ ٣٦٥، سنن البيهقي: ٧/ ٤٤٦.
[٥] مسالك الأفهام: ٩/ ٢٨٧ و ٢٨٨، المغني لابن القدامة: ٨/ ١٠٧.