مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١١ - جواب
و قال سبطه السيّد (رحمه اللّه) في «شرح النافع» في ذلك المبحث: الغائب عن زوجته إن علم حياته فكالحاضر، و إن تحقّقت وفاته اعتدّت زوجته و حلّت للأزواج، و لو علمت الزوجة خاصّة بوفاته جاز لها التزويج و إن لم يحكم به الحاكم، لكن لا يجوز تزويجها إلّا لمن ثبت عنده موته، أو لمن لا يعلم بالحال، و عوّل على دعواها الخلوّ من الزوج، و إن انقطع خبره بحيث لم يثبت شرعا حياته و لا موته، فالذي يقتضيه الأصل وجوب الصبر إلى أن يثبت وفاته شرعا، لكن وردت الأخبار عن أئمّة الهدى- (صلوات اللّه عليهم)- [١] بخلاف ذلك [٢]، انتهى.
و نحوه قال المحقّق السبزواري في «الكفاية» إلّا أنّه قال: أو لمن لا يعلم بالحال فعوّل على دعواها الخلوّ من الزوج [٣].
لا يقال: ما ذكر عن «المسالك» من قوله:- بل إذا ثبت ذلك عندها جاز لها التزويج و لم يجز لغيرها أن يتزوّجها إلّا أن يثبت ذلك عنده أيضا [٤]- ظاهر في أنّه لا يجوز التزوّج [٥] بامرأة المفقود إلّا لمن ثبت موته عنده بقيام البيّنة الشرعيّة عند الحاكم فلم يجز له التعويل على دعواها الخلوّ من الزوج أو موته، أو طلاقه و إن ثبت ذلك عندها و حلّ لها التزويج.
لأنّا نقول: الظهور ممنوع؛ لأنّ ثبوت موته عنده أعم ممّا ذكر، و ممّا لو وقف هو على موته بالمشاهدة أو قامت عنده البيّنة أو حصل له العلم بغير ذلك من الطرق المذكورة آنفا، و من طرق الثبوت له التعويل على دعواها السليمة عن المعارض مع احتمال صدقها، كما سبق التصريح به منه و من غيره في مسألة
[١] وسائل الشيعة: ٢٢/ ١٥٦ الباب ٢٣.
[٢] نهاية المرام: ٢/ ١٠٣ و ١٠٤ (مع اختلاف يسير).
[٣] كفاية الأحكام: ٢٠٦.
[٤] مسالك الأفهام: ٢/ ٣٧.
[٥] في الحجريّة: التزويج.