مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٩٦ - جواب
يجهل حاله، و على التقادير إمّا أن يكون المطّلع وليّا لدم المقتول أصالة أو ولاية، أم لا، فهذه تسع مائة و اثنتان و سبعون صورة، و يمكن تصوير المسألة أكثر من ذلك.
و جملة القول فيها: أنّه إذا ثبت على المطّلع كون ذلك القتل حقّا أو ظلما قبل وقوعه اتّبع علمه، و وجب عليه ردع الظالم مهما أمكن، و إن لم يثبت شيء من ذلك و رأى المكلّف مستسلما للقتل باختياره و لم يظهر من القاتل اعتراف بظلمه بنى على الصحّة و لم يصحّ منه الاعتراض، و كذا لو كان اطّلاعه بعد القتل و لم يكن وليّا و لا وكيلا لم يكن له الاعتراض أيضا، و لا المطالبة- و إن علم بكون القتل ظلما- إذ حقّ المطالبة إنّما هو للوارث أو وليّه بلا خلاف في شيء من ذلك، و تمام الكلام في هذا المرام محال على محلّه، فليفهم.
ثمّ عموم و إطلاق بعض أدلّة أصل الصحّة و خصوص بعضها يعمّ المسلم بالنسبة إلى نفسه، فيجوز له أن يحمل ما فعل أو قال على الوجه الصحيح إذا حصل له الشكّ بعد الفعل أو القول في أنّه هل وقع صحيحا أم لا، كما إذا غسل ثوبه، أو سجد، أو تكلّم بصيغة النذر، أو البيع- مثلا- ثمّ شكّ هل وقع ذلك على النهج المعتبر شرعا أو فاسدا، فإنّه يبني في جميع ذلك على الصحّة و يكون مدّعي الفساد في وقت الترافع مدّعيا مطالبا بإقامة البيّنة أو الحلف، و لا خلاف في شيء من ذلك، و هذا بخلاف ما لو شكّ في أصل صدور الفعل أو القول، أو في نفس المسألة كصحّة صلاة الجمعة في زمن الغيبة، فإنّه يبني على أصالة عدم الوقوع أو الصحّة، و هذا هو المراد في قول الأكثر: شغل الذمّة اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة- فتدبّر- إلّا في العبادات إذا حصل الشكّ بعد خروج الوقت أو التجاوز عن المحل، فإنّ شكّه هنا ليس بشيء، و يبني فيه أيضا على الوقوع بالأدلّة الخاصّة، فليتدبر، و هذه فائدة مهمّة ينبغي أن لا يغفل عنها.
فقد ظهر ممّا ذكر أنّ العمدة في قبول دعوى المدّعي الخالية عن المعارض