مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٩٤ - جواب
الموضعين، فتدبّر.
و من هنا صحّ الشراء و التملّك من ذي اليد بادّعاء الملكيّة تصريحا، أو تلويحا من غير اعتراف بسبق ملك الغير له، أو مع اعتراف به معيّنا أو مبهما للمالك، أو بادّعاء وكالة أو ولاية عليه ما لم يعلم كذبه، أو يعارضه بالفعل غيره، فإنّه يجوز التملّك منه و الصلاة و الطواف فيه و عليه، و أكله و شربه و استخدامه و ركوبه، و مسّها و طيبها و وطئها، إلى غير ذلك من التصرّفات المالكيّة من غير تحسّس و لا تجسّس، و لا مطالبة بإقامة بيّنة شرعيّة بشرائطها، أو إحلاف، و لا سؤال عن الموكّل و المنقول عنه بعلم أو اعتراف، و أكثر أنواع البيع، من التولية و المرابحة و المواضعة مبنيّة على ذلك. و صحّة التناكح و التناسل، سيّما بالنسبة إلى الثيّبات و المتوفّى عنهنّ، و المطلّقات و المشتريات جارية على تلك المسالك، خصوصا في الطلاق المفتقر صحّته إلى شروط كثيرة بالوفاق، منها:
عدالة الشهود، و تعيين الزوجين عندهم بحيث يمكنهم إقامة الشهادة عليهما، لا سيّما العدالة بمعناها المعتبر- عند أكثر من تأخّر- من الملكة [١]، و اجتناب ما ينافي المروءة.
مضافا إلى ما هو المشهور بين الأصحاب من كون كلّ مكلّف مجتهدا في تكاليفه، أو مقلّدا لمجتهد حيّ في فروع دينه آخذا لاصوله من دليل- و لو إجمالا- من غير تقليد على وجه الإيجاب [٢]، إلى غير ذلك ممّا لو دقّق النظر فيه و اجتهد في إبداء خافيه، و رفع اليد عن الأصل الأصيل- الذي هو أقوى مستند و دليل، و عومل بالاستصحابات و أصالات العدم- لأدّى إلى اختلال أحوال العالم، و حصل كمال العسر و الحرج المنفي بالنقل [٣] و العقل من غير عوج، بل
[١] الروضة البهيّة: ١/ ٣٧٨، مدارك الاحكام: ٤/ ٦٧.
[٢] عدة الاصول: ١/ ٩.
[٣] البقرة (٢): ١٨٥، الحج (٢٢): ٧٨، وسائل الشيعة: ٢٥/ ٤٢٨ و ٤٢٩ الحديث ٣- ٥، سنن ابن ماجة: