مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٩٢ - جواب
و مجمل الكلام في تحقيق المرام و إبرام النقض و نقض الإبرام في هذه المسألة- أي قبول قول المرأة في ادّعاء الخلوّ عن مانع التزويج، أو موت زوجها، أو طلاقه، مع عدم العلم بكذبها و خلوّها عن المعارض- أنّ من القواعد المقرّرة بين الأعلام المبرهن عليها في أساطير أساطين الإيمان و الإسلام؛ أنّ الاصول من أصالة العدم، و البراءة، و الاستصحاب، إنّما تكون حجّة إذا لم يعارضها دليل أقوى من سنّة، أو كتاب، أو اجماع معلوم، أو منقول على وجه مقبول عن عموم المسلمين، أو خصوص الأصحاب، و كذا الكلام في المطلق و المقيّد، و الخاص و العام.
و ممّا لا ريب فيه و لا مرية [١] تعتريه [٢] أنّ الأصل في تصرفات المسلم كائنا من كان من ذكر أو انثى، أو خنثى و لو فاسق و من مخالفي [٣] أهل الإيمان، في نفسه و ما تحت يده قولا أو فعلا أو تركا، انّما هو الجواز و الصحّة و ترتّب الآثار الشرعيّة عليه ما لم يثبت خلافه، أو يعارضه أحد بالفعل عليه، و ليس هذا بمعنى كون المسلم قوله و فعله و تقريره حجّة؛ كالمعصوم (عليه السلام) كما هو ظاهر.
مضافا إلى أنّ الصحّة من الأحكام الشرعيّة، كلّها توقيفيّة، موقوفة على استنباطها من دليلها، و الأصل العدم، و عدم دليل الصحّة دليل الفساد، فليتأمّل.
بل بمعنى أنّه إذا دار تصرفه بين أن يكون واقعا على الوجه الثابت صحّته شرعا، أو فساده كذلك، فالظاهر أنّه وقع على النهج الصحيح، فيجب حمله عليه و تصديقه في فعله و قوله، و يحرم تكذيبه و تفسيقه إلّا لمن يعلم خطأه و كذبه في وقت الترافع و التنازع، حيث لا يمكن الجمع بينهما، فحينئذ لا يجوز تكذيب أحدهما و لا تصديقه بعينه إلّا من خارج كالبيّنة؛ لبطلان الترجيح من غير مرجّح،
[١] في ب و ج: و لا مراء.
[٢] في ب و ج: يعتريه.
[٣] في الف: مخالف.