معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٨٠ - الإمامة لدى مدرسة أهل البيت (ع)
اللّه بمكّة:
يا ابن الزبير، أ تصعد المنبر و تتكلم في أمير المؤمنين بكلّ قبيح ثمّ تشبه نفسك بحمام مكة!؟ثمّ قال: يا غلام!ائتني بقوسي و سهمي. قال: فأتي بقوسه و سهامه، فأخذ سهما فوضعه في كبد قوس ثمّ سدّده نحو حمام مكّة.
و قال: يا حمامة، أ يشرب أمير المؤمنين؟قولي: نعم!أما و اللّه لو قلت:
نعم، لمّا أخطأك سهمي هذا. يا حمامة: أ يلعب أمير المؤمنين بالقرود و الفهود و يفسق في الدين؟قولي: نعم!أما و اللّه لئن قلت: نعم لا أخطأك سهمي هذا... [١] .
و في شأن وصيّ الرسول (ص) خاصّة بالغوا في قلب الحقائق إلى حدّ أنّهم لعنوه في خطب صلاة الجمعة زهاء تسعين عاما في جميع بلاد المسلمين عدا سجستان (سيستان) ، و مع كل ذلك الحجر و الشدّة المتناهية فيه-إلى حدّ قتل من روى عن الرسول (ص) في فضله حديثا-مع كل ذلك انتشر شيء ممّا يضرّ بمصلحة الخلفاء في بعض كتب الحديث و التفسير و السيرة و ما شابهها فعالج ذلك أتباع مدرستهم بإحراق مكتبات كان فيها مئات الألوف من الكتب بخطوط مؤلّفيها [٢] لما فيها من شيء يضرّ مصلحة الخلفاء، و بعد كلّ تلك الشدّة في منع نشر الحقائق بقي في سنّة الرسول (ص) الّتي بأيدينا من طرق مدرسة الخلفاء النصوص الآتية في أئمّة أهل البيت. مثل قوله (ص) :
«عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» .
و في غدير خم لمّا أمره اللّه أن يعيّن وليّ الأمر من بعده و نزلت آية:
يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ صعد منبرا من أحداج الإبل و رفع عليّا.
[١] تمام الخبر مع ذكر مصادره في ذكر خبر (ثورة أهل الحرمين) في ما يأتي من الجزء الثالث من هذا الكتاب.
[٢] راجع قبله بحث (إحراق الكتب و المكتبات) .