معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٤٤ - موقفان مختلفان تجاه الإمام علي (ع)
مات عبد الرحمن ليفسح الطريق لبيعة يزيد، كما توفّي قبله الإمام الحسن بسمّ دسّه إليه معاوية. اغتيل عبد الرحمن في هذا السبيل، كما اغتيل سعد بن أبي وقّاص و عبد الرحمن بن خالد بن الوليد و لم يخف ذلك على أمّ المؤمنين عائشة، فأقامت على بني أميّة عامّة حربا شعواء من الدعاية القويّة ضدّهم بدأتها بنشر ما سمعته من النبيّ (ص) في شأن مروان و أبيه الحكم، و قابلت سياسة معاوية خاصّة و الّتي كانت ترمي إلى طمس فضائل بني هاشم عامّة و بيت الإمام خاصّة، لمقام الحسنين عند المسلمين، و هو يريد أن يورث الخلافة في عقبه و بلغ الأمر به أن أمر بلعن الإمام عليّ (ع) على منابر المسلمين، عندئذ قابلت أمّ المؤمنين عائشة هذه السّياسة مقابلة قويّة و أخذت تنشر في هذا الدور فضائل الإمام عليّ و شبليه الحسن و الحسين سبطي رسول اللّه (ص) و زوجته فاطمة ابنة رسول اللّه (ص) و من ثمّ روي عنها في فضائلهم بعض ما كانت سمعته من رسول اللّه (ص) و ما شاهدته، و من جملته الحديثان الآنفان المتعارضان مع أحاديثها الأخرى في وفاة الرسول (ص) .
كان موقف أمّ المؤمنين عائشة من حديث الوصيّة جزءا من عمل الخلافة القرشية مع أحاديث الرسول (ص) في شأن أهل بيته تبعا لسياسة عامّة قريش:
(ألاّ تجتمع النبوّة و الخلافة في بني هاشم) كما يأتي ذكرها في البحث الآتي بإذنه تعالى.