معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٤٣ - موقفان مختلفان تجاه الإمام علي (ع)
و ذكر ابن عبد البرّ بعده و قال:
(إنّ عبد الرحمن مات فجأة بموضع يقال له: (الحبشي) [٢٦] على نحو عشرة أميال من مكّة فدفن بها. و يقال: إنّه توفّي في نومة نامها، و لمّا اتّصل خبر موته بأخته عائشة أمّ المؤمنين (رض) ظعنت من المدينة حاجّة حتّى وقفت على قبره، و كانت شقيقته، فبكت عليه و تمثّلت:
و كنّا كندماني جذيمة حقبة # من الدهر حتّى قيل لن يتصدّعا
فلمّا تفرقنا كأني و مالكا # لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
[٢٧]
أما و اللّه لو حضرتك لدفنتك حيث متّ مكانك، و لو حضرتك ما بكيتك) .
و في مستدرك الحاكم:
(رقد في مقيل قاله، فذهبوا يوقظونه فوجدوه قد مات، فدخل في نفس عائشة تهمة أن يكون صنع به شرّ و عجل عليه فدفن و هو حيّ) [٢٨] .
لو بقي عبد الرّحمن حيّا لما تمّت بيعة يزيد مع موقفه الصّارم ضد بيعته و معه أمّ المؤمنين عائشة، فمات في طريق مكّة، كما مات مالك الأشتر في طريق مصر مسموما بسمّ دسّه إليه معاوية [٢٩] .
قو الإصابة ٢/٤٠٠. و شذرات الذهب في ذكر حوادث سنة ٥٣ هـ، و قريب منه ما في مستدرك الحاكم ٣/٤٧٦.
[٢٦] في معجم البلدان:
الحبشي: جبل بأسفل مكة، بينه و بين مكة ستة أميال، مات عنده عبد الرحمن بن أبي بكر فجأة، فحمل على رقاب الرجال إلى مكّة، فقدمت عائشة من المدينة و أتت قبره و تمثلت:
و كنا كندماني جذيمة.... البيتين.
[٢٧] راجع ترجمة عبد الرحمن بن أبي بكر من الاستيعاب بهامش الإصابة ٢/٣٩٣.
[٢٨] مستدرك الحاكم ٣/٤٧٦، و كذلك في تلخيص المستدرك للذهبي و قد ورد فيه:
(الحبشي) .
[٢٩] راجع فصل: مع معاوية، من كتابنا (أحاديث أمّ المؤمنين عائشة)