معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦٤ - أ-على عهد معاوية
العنزي شرّ من بعثت، فعاقبه عقوبته التي هو أهلها و اقتله شرّ قتلة. فلمّا قدم به على زياد بعث زياد به إلى قسّ الناطف فدفن به حيّا [٢٣]
و من قصص زياد بن أبيه في هذه المعركة أيضا ما وقع بينه و بين صيفي ابن فسيل، فإنّه أمر فجيء به إليه، فقال له: يا عدوّ اللّه!ما تقول في أبي تراب؟قال: ما أعرف أبا تراب؛ قال: ما أعرفك به!قال ما أعرفه، قال: أ ما تعرف عليّ بن أبي طالب؟!قال: بلى، قال: فذاك، -و بعد محاورة بينهما- قال: عليّ بالعصا، فقال: ما قولك في عليّ؟قال: أحسن قول أنا قائله في عبد من عبيد اللّه أقوله في أمير المؤمنين، قال: اضربوا عاتقه بالعصا حتى يلصق بالأرض؛ فضرب حتى ألصق بالأرض؛ ثم قال: أقلعوا عنه، فتركوه، فقال له: إيه ما قولك في عليّ؟قال: و اللّه لو شرطتني بالمواسي و المدى ما قلت إلاّ ما سمعت منّي، قال لتلعننّه أو لأضربنّ عنقك، قال: إذا و اللّه تضربها قبل ذلك، فأسعد و تشقى، قال: ادفعوا في رقبته، ثمّ قال: أوقروه حديدا و اطرحوه في السجن، ثمّ قتل مع حجر [٢٤] .
و كتب إلى معاوية في رجلين حضرميّين [٢٥] أنّهما على دين عليّ و رأيه، فأجابه: من كان على دين علي و رأيه، فاقتله، و مثل به، فصلبهما على باب دارهما بالكوفة [٢٦] .
كما أمره بدفن الخثعميّ الذي مدح عليّا و عاب عثمان حيّا، فدفنه
[٢٣] أوردناها موجزة من عبد اللّه بن سبأ ٢/٢٨٤-٣٠٣ و في ترجمة حجر من تاريخ دمشق لابن عساكر و تهذيبه تفصيل الخبر.
[٢٤] الطبري، ٦/١٠٨ و ١٤٩؛ و ابن الأثير ٣، ٢٠٤، و الأغاني ١٦,٧، و ابن عساكر، ٦/٤٥٩.
[٢٥] نسبة إلى حضر موت من بلاد اليمن.
[٢٦] المحبر، ص ٤٧٩.