معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - مناقشة الاستدلال بما ورد في نهج البلاغة على صحّة الاستدلال بالشورى و البيعة و عمل الأصحاب
خرم، و إن أسلس لها تقحّم، فمني النّاس لعمر اللّه-بخبط و شماس [٤٢]
و تلوّن و اعتراض؛ فصبرت على طول المدّة، و شدّة المحنة؛ حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم، فيا للّه و للشّورى [٤٣] متى
قيملكها. يقال: أشنق الناقة، إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه؛ و شنقها أيضا، ذكر ذلك ابن السكّيت في إصلاح المنطق. و إنّما قال: «أشنق لها» و لم يقل: «أشنقها» لأنه جعله في مقابلة قوله:
«أسلس لها» فكأنّه عليه السلام قال: إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها. انتهى.
الصعبة: إما أن يشنقها فيخرم أنفها، و إما أن يسلس لها فترمي به في مهواة تكون فيها هلكته.
[٤٢] مني الناس: ابتلوا و أصيبوا، و الشماس-بالكسر-: إباء ظهر الفرس عن الركوب.
و النفار. و الخبط: السير على غير جادة. و التلون: التبدل. و الاعتراض: السير على غير خط مستقيم، كأنّه يسير عرضا في حال سيره طولا يقال: بعير عرضي، يعترض في سيره لأنه لم يتم رياضته، و في فلان عرضية، أي: عجرفة و صعوبة.
[٤٣] لقد أوردنا تفصيل القصّة من أوثق المصادر في ما سبق، و قال الشيخ محمد عبده في شرحه لهذا الكلمة:
كان سعد من بني عمّ عبد الرحمن كلاهما من بني زهرة، و كان في نفسه شيء من عليّ كرم اللّه وجهه من قبل أخواله لأنّ أمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، و لعليّ في قتل صناديدهم ما هو معروف مشهور. و عبد الرحمن كان صهرا لعثمان؛ لأنّ زوجته أمّ كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط كانت أختا لعثمان من أمّه، و كان طلحة ميّالا لعثمان لصلات بينهما، على ما ذكره بعض رواة الأثر. و قد يكفي في ميله إلى عثمان انحرافه عن علي، لأنّه تيميّ و قد كان بين بني هاشم و بني تيم مواجد لمكان الخلافة في أبي بكر و بعد موت عمر بن الخطاب (رض) اجتمعوا و تشاوروا فاختلفوا، و انضمّ طلحة في الرأي إلى عثمان، و الزبير إلى علي، و سعد إلى عبد الرحمن. و كان عمر قد أوصى بأن لا تطول مدة الشورى فوق ثلاثة أيام، و أن لا يأتي الرابع إلا و لهم أمير و قال:
إذا كان خلاف فكونوا مع الفريق الّذي فيه عبد الرحمن. فأقبل عبد الرحمن على عليّ و قال:
عليك عهد اللّه و ميثاقه لتعملنّ بكتاب اللّه و رسوله- (ص) -و سيرة الخليفتين من بعده. فقال عليّ: أرجو أن أفعل و أعمل على مبلغ علمي و طاقتي؛ ثم دعا عثمان و قال له مثل ذلك، فأجابه بنعم. فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد حيث كانت المشورة و قال: اللهم اسمع و اشهد. اللهمّ إنّي جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان، و صفق يده في يد عثمان. و قال:
السلام عليك يا أمير المؤمنين و بايعه. قالوا: و خرج الإمام عليّ واجدا، فقال المقداد بن الأسود لعبد الرحمن: و اللّه لقد تركت عليّا و إنّه من الّذين يقضون بالحقّ و به يعدلون. فقال: يا مقداد لقد تقصيت الجهد للمسلمين. فقال المقداد: و اللّه إني لأعجب من قريش، إنّهم تركوا رجلا ما أقول و لا أعلم أنّ رجلا أقضى بالحقّ و لا أعلم به منه. فقال عبد الرحمن: يا مقداد، إني