مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٣٩ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
السابع و الأربعون: ما رواه الشيخ في كتاب الأطعمة و الأشربة، عن أبي بصير، قال: دخلت أُمّ معبد [١] العبدية على أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، فقالت: جعلت فداك، إنّه يعتريني قراقر في بطني، (إلى أن قالت:) [٢] و قد وصف لي أطبّاء العراق النبيذ بالسويق، و قد (وقفتُ و) [٣] عرفتُ كراهتك له، فأحببت أن أسألك عن ذلك؛ فقال: «و ما يمنعك عن شربه؟»، قالت: و قد قلّدتك ديني، فألقى اللّٰه حين ألقاه، فأُخبرُه أنّ جعفر بن محمّد أمرني و نهاني؟! فقال: «يا أبا محمّد [٤] أ لا تسمع إلى هذه المرأة و هذه المسائل، لا و اللّٰه لا آذن لكِ في قطرة منه.»، ثمّ قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): «ما يبلّ الميل ينجّس حُبّاً من ماءٍ»، يقولها ثلاثاً [٥].
و هي نصّ في المطلوب.
الثامن و الأربعون: ما رواه الشيخ في الكتاب المذكور، عن عمر بن حنظلة، قال:
قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتى يذهب عاديته و يذهب سُكره؟ فقال: «لا و اللّٰه، و لا قطرة قطرت في حُبّ إلّا أُهريق ذلك الحُبّ» [٦].
وجه الاستدلال: أنّ المنع عن الاستعمال المكنّى عنه بالإهراق ليس لصدق اسم
[١]. كذا في المخطوطات، و في المصدر: أمّ خالد.
[٢]
[٣] ٢ و. ما بين القوسين لم يرد في المصدر.
[٤]. هو كنية أبي بصير المكفوف.
[٥]. التهذيب ٩: ١٣٠/ ٤٨٦، باب الذبائح و الأطعمة، الحديث ٢٢٢، مع اختلاف، وسائل الشيعة ٢٥: ٣٤٤، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٠، الحديث ٢. و اعلم أنّ الرواية وردت أيضاً في الكافي ٦: ٤١٣، باب من اضطرّ إلى الخمر ...، الحديث ١، و إن أسندها المؤلف إلى التهذيب فقط.
[٦]. التهذيب ٩: ١٣٠/ ٤٨٤، باب الذبائح و الأطعمة، الحديث ٢٢٠، و فيه: «و لا قطرة تقطر»، وسائل الشيعة ٢٥: ٣٤١، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٨، الحديث ١.