مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٩٩ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
فيه القيد المعتبر شرطاً أو وصفاً، ممّا جعل متعلّقاً له، و بغير محلّ النطق ما ينتفي عنه القيد من ذلك المعلَّق [١]. و لا يخفى أنّ متعلّق القيد هنا هو قوله: «كلّ ما» أي: كلّ حيوان، و القيد المعتبر وصفاً هو كونه: «مأكول اللحم»، فالمنطوق هو مأكول اللحم من كلّ حيوان، و الحكم الثابت له هو جواز الوضوء من سؤره و الشرب، و غير محلّ النطق ما انتفى عنه الوصف، و هو عبارة عن غير مأكول اللحم من كلّ حيوان، و انتفاء الحكم الثابت للمنطوق [عنه] [٢] يقتضي ثبوت المنع؛ لأنّه اللازم لرفع الجواز، و ذلك واضح، و إن قُدّر عروض اشتباه فليوضح بالنظر إلى مثاله المشهور الذي أشار إليه الشيخ [٣] (رحمه الله)، أعني قوله (عليه السلام): «في سائمة الغنم الزكاة» [٤]، فإنّه على تقدير اعتبار المفهوم فيه يدلّ على نفي الوجوب في مطلق الغنم المعلوفة بلا إشكال. و وجهه بتقريب ما ذكرناه أنّ التعريف في الغنم للعموم و هو متعلّق القيد، أعني وصف السوم، فالمنطوق هو السائم من جميع الغنم، و الحكم الثابت له هو وجوب الزكاة. فإذا فرضنا دلالة الوصف على النفي عن غير محلّه كان مقتضاه هنا نفي الوجوب عمّا انتفى عنه الوصف من جميع الغنم، و ذلك بثبوت نقيضه الذي هو العلف، فيدلّ على النفي عن كلّ معلوف من الغنم» [٥]. هذا كلامه (رحمه الله).
و فيه نظر؛ فإنّ النافي لعموم المفهوم إنّما يدّعي أنّ اللازم للقول بحجّيته هو اقتضاؤه نفي الحكم الثابت للمنطوق عن غير محلّ النطق على وجه رفع الإيجاب الكلّي، فلا ينافي الإيجاب الجزئي، و هو صريح كلام العلّامة (رحمه الله) حيث قال: «و هو
[١]. في المصدر: المتعلّق.
[٢]. ما بين القوسين أثبتناه من المصدر.
[٣]. التهذيب ١: ٢٣٨/ ٦٤٣، باب المياه و أحكامها، الحديث ٢٦.
[٤]. نفس المصدر. و هذه الرواية نبويّ مرسل، لم ترد في مصادر رواياتنا إلّا التهذيب، و لم نجدها أيضا في مصادر روايات أهل السنّة.
[٥]. معالم الدين (قسم الفقه) ١: ٣٦٤- ٣٦٥.