مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٩٨ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
«استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار» [١]، ما لفظه:
«و إذا سلّمنا كون المفهوم المذكور حجّة، يكفي في دلالته مخالفة [٢] المسكوت عنه للمنطوق في الحكم الثابت للمنطوق، و هاهنا الحكم الثابت للمنطوق الوضوء بسؤر ما يؤكل لحمه و الشرب منه، و هو لا يدلّ على أنّ كلّ ما لا يؤكل لحمه لا يتوضّأ من سؤره و لا يشرب، بل جاز اقتسامه إلى قسمين: أحدهما: يجوز الوضوء به و الشرب منه، و الآخر: لا يجوز؛ فإنّ الاقتسام حكم مخالف، و نحن نقول بموجبه، فإنّ ما لا يؤكل لحمه منه الكلب و الخنزير، و لا يجوز الوضوء (بسؤره و لا شربه) [٣]. لا يقال: إذا ساوى أحد قسمي المسكوت [عنه] [٤] المنطوق في الحكم لانتفت دلالة المفهوم، و نحن إنّما استدللنا بالحديث على تقديرها؛ لأنّا نقول: لا نسلّم انتفاء الدلالة، لحصول التنافي بين المنطوق و الكلّ [٥] المسكوت عنه» [٦]. انتهى كلامه (رحمه الله).
و قال الفاضل المحقّق الشيخ حسن- طاب ثراه- في المعالم، بعد نقل هذا الكلام:
«و عندي فيه نظر؛ لأنّ فرض حجّية المفهوم يقتضي كون الحكم الثابت للمنطوق منفيّاً عن غير محلّ النطق، و المعني بالمنطوق في مفهومي الشرط و الوصف ما تحقّق
[١]. هذا الكتاب لا أثر له، كما أشار إلى ذلك العلّامة الأمين في أعيان الشيعة ٥: ٤٠٦، و العلّامة الطهراني في الذريعة ٢: ٣٠.
[٢]. في المصدر: «سلّمنا دلالة المفهوم، لكن يكفي في دلالة المفهوم مخالفة ...».
[٣]. في المصدر بدل ما بين القوسين: «بسؤرهما و لا شربه و الباقي يجوز».
[٤]. أثبتناه من المصدر.
[٥]. كذا في النسخ، و في المصدر: «الكلّي».
[٦]. مختلف الشيعة ١: ٦٥، المسألة ٣٢.