مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٩٦ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
وضعاً، فظاهر.
و أمّا على القول بعدم وضعه للعموم، كما هو المشهور بين المتأخّرين [١]، فإن قلنا بأنّ اللام الداخلة على الأجناس حقيقةٌ في تعريف الجنس- كما ذهب إليه العلّامة [٢] (رحمه الله)- ثبت العموم، باعتبار أنّ تعليق الحكم على الطبيعة يقتضي تحقّقه في جميع أفرادها، و إلّا أمكن إثباته بما ذكره المحقّق [٣]- طاب ثراه- و غيره [٤] من تعيّن الحمل على الاستغراق؛ إذ لو لا الحمل عليه، فإمّا أن يكون للعهد الخارجي، و هو يحتاج إلى سبق معهود [٥]، و المفروض انتفاؤه، أو العهد الذهني، و يلزم منه خلوّ كلام الحكيم عن الفائدة؛ إذ لا فائدة في الحكم بالتنجيس على فرد ما من أفراد المياه، كما لا يخفى.
الثاني: قد اشتهر بين العلماء و المحصّلين أنّ كلمة «إذا» من أدوات الإهمال، و لا دلالة لها على العموم [٦]، و على هذا فلا يتمّ الاستدلال.
و جوابه: أنّها و إن لم تدلّ عليه من جهة الوضع إلّا أنّ العرف و المقام الخطابي أصحّ دليل و أعدل شاهد على إرادة العموم، و لعلّه لأجل تعليق الحكم على الأمر الصالح
[١]. من جملة القائلين بعدم وضعه للعموم: السيد الداماد في عيون المسائل (المطبوع ضمن اثنا عشر رسالة): ٢٧، و فخر الدين الرازي في المحصول ٢: ٣٦٧.
[٢]. قال في منتهى المطلب ١: ٧٥: «الألف و اللام في الدابة ليست للعهد ... فإمّا أن يكون للعموم، كما ذهب إليه الجبائيان، أو لتعريف الماهية، على المذهب الحقّ». و انظر أيضاً: مبادئ الوصول (للعلّامة): ١٢٤.
[٣]. معارج الأصول: ٨٦- ٨٧. و اعلم أنّ المحقّق (قدس سره) ردّ دلالة الاسم المعرّف باللام على الاستغراق أو العموم وضعاً في أوائل كلامه و لكن قال في آخر هذا البحث: «و لو قيل: إذا لم يكن ثَمّ معهود و صدر من حكيم، فإنّ ذلك قرينة حاليّة تدلّ على الاستغراق، لم ينكر ذلك». و لمزيد من الاطلاع انظر: المعتبر ١: ٦٤، و مدارك الأحكام ١: ٧٥، و معالم الدين (قسم الأُصول): ١٠٦.
[٤]. كالسيّد العاملي في مدارك الأحكام ١: ٧٥، و الشيخ حسن في معالم الدين (قسم الأُصول): ١٠٦.
[٥]. في «ن»: المعهود.
[٦]. انظر: تمهيد القواعد: ٣٨١- ٣٨٢.