مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨١ - مصباح (١٧) في حكم غسالة الحمّام
انتفاء العلم بالمتنجّس.
و قولهم: «المشتبه بالنجس في حكم النجس» لا يريدون به التسوية من جميع الوجوه، و قد صرّح به غير واحد منهم [١].
هذا، لو قلنا أنّ المنهيّ عنه في تلك الأخبار الاغتسال بغسالة الحمّام مطلقاً، و إن لم يعلم وصول النجاسة إليها، كما استفاده الأكثر منها، و أمّا على ما ذكرناه من اختصاص مواردها بصورة العلم بوصول النجاسة، فلا ريب في سقوط هذا الإشكال؛ لأنّ غاية ما يلزم من تلك الروايتين بعد اللتيّا و التي هو: طهارة غسالة الحمّام في الجملة؛ لأنّ الفعل لا يدلّ على العموم- كما حقّق في محلّه-، و ذلك لا ينافي الحكم بنجاستها في بعض الموارد، و هو ما إذا علم وصول النجاسة إليها. و لو قدّر تحقّق اللفظ الدالّ على العموم هناك، لوجب تخصيصه بها، جمعاً بين الأخبار*.
و قد يقال: بانسحاب هذا الجواب على تقدير إرادة العموم من تلك الروايات، بحمل الروايتين على صورة العلم بالطهارة، و لذا لم يغسل رجليه عند إرادة الصلاة، لكنّه لا يلائم ظاهر الحال في غسالة الحمّام، فإنّ المظنون عدم انفكاكها عن النجاسة غالباً، فيبعد فيها حصول العلم بالطهارة.
و يمكن دفعه: بصدور الفعل ممّن يمكن في شأنه حصول العلم، فلا استبعاد فيه.
و أيضاً فلقائل أن يقول: لمّا كان الحكم بنجاسة الغسالة مطلقاً على خلاف الأصل،
*. جاء في حاشية «د» و «ش»: «على أنّه لو حمل النهي في تلك الروايات على التنزيه و الكراهة فالظاهر أنّ الوجه فيه نجاسة الماء على تقدير تحقيق الملاقاة؛ لأنّ مظنّة التحريم يكره اقتحامها دون مظنّة الكراهة. و من المستبعد جداً أن يكون التحذير و النهي لكون الماء مظنّة لكونه مكروه الاستعمال. و يؤيّده حكاية نجاسة الناصب و أنّه أنجس من الكلب، و غير ذلك على بعض الوجوه، فتدبّر» منه (قدس سره).
[١]. منهم: السبزواري في ذخيرة المعاد: ١٣٨، السطر ٣٨، و البحراني في الحدائق الناضرة ١: ٥١٣.