مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٦٩ - و أمّا الثاني و هو التسوية بين الورودين
و موثّقته الأُخرى، عنه (عليه السلام)، أنّه قال: «اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتاً سبع مرّات» [١].
و التقريب فيها: أنّ الوجه في غسل هذه الأواني نجاسة الماء الوارد عليها لو لا الغسل. و الحمل على أنّ العلّة تنجيس المباشر لها حال الاستعمال بعيد جدّاً، خصوصاً في رواية عليّ بن جعفر، و موثّقة عمّار، فإنّهما في قوّة النصّ فيما ذكرناه من السبب.
و منها: الأحاديث الواردة في المنع من غسالة الحمّام، المعلّلة باجتماعها ممّا يغتسل به اليهودي، و النصراني، و غيرهما من أصناف الكفّار، كموثّقة ابن أبي يعفور، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «و إيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام، ففيها يجتمع غسالة اليهودي، و النصراني، و المجوسي، و الناصب لنا أهل البيت، و هو شرُّهم، فإنّ اللّٰه تبارك و تعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، و إنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه» [٢].
و مثلها رواية أُخرى له [٣]، و رواية حمزة بن أحمد [٤] و غيره [٥].
و الوجه في هذه الأخبار: أنّ المراد بغسالة أُولئك الأخباث، كاليهودي و النصراني
[١]. التهذيب ١: ٣٠٠/ ٨٣٢، باب تطهير الثياب ...، الحديث ١١٩، وسائل الشيعة ٣: ٤٩٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٥٣، الحديث ١.
[٢]. علل الشرائع: ٢٩٢، الباب ٢٢٠، الحديث ١، وسائل الشيعة ١: ٢٢٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١١، الحديث ٥.
[٣]. الكافي ٣: ١٤، باب ماء الحمّام، الحديث ١، وسائل الشيعة ١: ٢١٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١١، الحديث ٤.
[٤]. التهذيب ١: ٣٩٦/ ١١٤٣، باب دخول الحمّام، الحديث ١، وسائل الشيعة ١: ٢١٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١١، الحديث ١.
[٥]. انظر: وسائل الشيعة ١: ٢١٨- ٢١٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١١، الحديث ٢ و ٣.