مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٣٤ - المقام الثاني في ذكر ما رجّح به العمل بروايات الطهارة
إلّا لأجل نجاسة الماء حينئذ؛ إذ لا مانع سواه إجماعاً، و مع ثبوت النجاسة فلا فرق بين حالتي الاختيار و الاضطرار، و لا بين استعماله في أحد الأمرين أو غيرهما؛ لأنّ المنع باعتبار النجاسة لا يرتفع إلّا بزوالها، و من المعلوم أنّ الاضطرار ليس من المطهّرات، و كذا خصوصيّة بعض الاستعمالات.
هذا، إن أُريد بالمنع حالة الاختيار عدم جواز استعماله في تلك الحالة، و إن أُريد به المنع على جهة التنزّه و الكراهيّة، رجع إلى التأويل الأوّل، و لم يكن بينهما فرق أصلًا.
و رابعاً: أنّ التفصيل بالاختيار و الاضطرار لا يلائم ظاهر الروايات الدالّة على الطهارة أيضاً؛ لإطلاقها بالنظر إلى الحالين، بل الظاهر من أكثرها أنّها واردة في صورة الاختيار. فالتفصيل المذكور متوقّف على تقييد أخبار الطهارة بحالة الاضطرار و [١] صرفها عن ظاهرها من العموم أو الخصوص.
فعُلم أنّ التفصيل ينافي أخبار الطرفين، و ذلك كافٍ في فساده.
و خامساً: أنّ ما ادّعاه من لابدّية زيادة الاختصاص بحسب الطيبة في الماء المستعمل في أحد الأمرين: الوضوء و الشرب، إن أراد أنّ ذلك شرط في جواز الاستعمال بأحد الوجهين، فلا ريب في بطلانه؛ لجواز استعمال ما فُقد فيه الاختصاص المذكور قطعاً، كالماء المشمّس و الآجن، و الملاقي للنجاسة إذا كان بقدر الكرّ.
و إن أراد به مطلق الرجحان، و أنّ زيادة الاختصاص في الطيبة شرط في كماله، فهو مسلّم و لا يجدي؛ إذ الكلام في تحتّم الاجتناب حال الاختيار، فلا يتمّ التقريب، على أنّ ذلك أيضاً إنّما يتمّ في الماء المستعمل في رفع الأحداث دون الشرب؛ لانتفاء
[١]. في «ن»: أو.