مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٨٦ - ردّ الاستدلال بالأخبار
عنه غديراً أتاه السائل و أصحابه و تجاوزوا عنه، لم يكن المناسب في الجواب الأمر بالوضوء، بل كان المناسب إعلام السائل بجواز وضوئه السابق أو عدمه، إلّا أن يحمل قوله: «أتوه» على معنى الاستقبال، حتّى يكون المسئول عنه غديراً يأتونه و فيه جيفة، و هو بعيد جداً. و على تقدير التسليم فهي كالروايات المتقدّمة في أنّ دلالتها من جهة الإطلاق، و المقيّد يحكم عليه.
و أمّا صحيحة ابن مُسكان [١]:
فقد أجاب الشيخ عنها في التهذيب [٢] بالحمل على ما بلغ الكرّ جمعاً، و استدلّ على هذا الجمع بموثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال فيها: «و لا يشرب سؤر الكلب إلّا أن يكون حوضاً كبيراً يستقى منه» [٣].
و اعتُرض عليه [٤] بأنّ مقتضى هذا الحمل تمشّي التفصيل ببلوغ الكرّيّة و عدمه فيما عدا الكلب من الأنواع المسئول عنها، كالجَمل و السنور و غيرهما، و لا قائل به.
و جوابه: أنّ اللازم من الحمل المذكور تخصيص جواز الاستعمال في سؤر الكلب بما بلغ الكرّ، و ذلك لا ينافي إبقاءه على العموم بالنسبة إلى سائر الأنواع المسئول عنها. و لو سُلّم، فتخصيص الجواب بالنسبة إلى جميع الأنواع المسئول عنها لا يوجب اتّحاد حكم الجميع.
فإنّ حاصل الجواب حينئذ أنّه إذا كان الماء قدر كرّ جاز الوضوء و الغسل من سؤر
[١]. تقدّمت في الصفحة ١٥٧، الرقم ٩.
[٢]. التهذيب ١: ٢٣٩/ ٦٤٩، باب المياه و أحكامها، ذيل الحديث ٣٢، قال: «فليس في هذا الخبر رخصة فيما ولغ فيه الكلب؛ لأنّ المراد به إذا زاد على الكرّ الذي لا يقبل النجاسة ...».
[٣]. التهذيب ١: ٢٣٩/ ٦٥٠، باب المياه و أحكامها، الحديث ٣٣، و فيه: «يستسقى»، وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٣.
[٤]. لم نقف على المعترض.