مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٥٢ - أدلّة القول بعدم الانفعال
و ما روي عن الرضا (عليه السلام) في الفقه المنسوب إليه: «و كلّ بئر عمق مائها ثلاثة أشبار و نصف في مثلها، فسبيلها سبيل الجاري، إلّا أن يتغيّر لونها و طعمها و رائحتها» [١].
و منها: ما رواه ابن إدريس في السرائر، عنه (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: «إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً» [٢].
و قال: «إنّ هذه الرواية مُجمع عليها عند المخالف و المؤالف» [٣].
و إنّما لم نذكرها في عداد الأدلّة لاحتمال أن يكون المراد من قوله (عليه السلام): «لم يحمل خبثاً»، أنّه يدفعه عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم، أي: يدفعه عن نفسه، لا أنّه لا يقبله حتّى يلزم بمقتضى المفهوم قبول ما دون الكرّ له. و عليه حمله ابن إدريس حيث استدلّ به على جواز تطهير القليل بإتمامه كرّاً.
أدلّة القول بعدم الانفعال:
و إذ قد وقع الفراغ عن أدلّة القول المشهور فلنشرع الآن في دلائل القول الآخر، من الآيات و الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ممّا احتجّ به القائل بالطهارة، أو ذكره العلماء في كتب الاستدلال، أو عثر عليه النظر القاصر و أدّى إليه الفكر الفاتر.
و لم آلُ جهداً في استقصاء ما ورد من الأخبار في هذا المضمار، و لم أقتف سُنَن المحتالين من [٤] تكثير [٥] دلائل المطلوب، و تقليل أدلّة المخالفين، بل أذكر كلّ ما قيل أو يمكن أن يقال، ثمّ أتبعه بما يوضح الحال، و يحسم مادّة الإشكال.
[١]. فقه الرضا (عليه السلام): ٩١، و فيه: «سبيل الماء الجاري»، مستدرك الوسائل ١: ٢٠١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٣، الحديث ٣.
[٢]. السرائر ١: ٦٣، مستدرك الوسائل ١: ١٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٦.
[٣]. السرائر ١: ٦٣، بتفاوت يسير.
[٤]. في «د» و «ل»: في.
[٥]. في «ش» و «ل»: تكثّر.