مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٤١ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
بن جعفر الحميري في كتاب الدلائل، بطُرُق متعدّدة، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: «لمّا كان في الليلة التي وُعِد فيها عليّ بن الحسين (عليه السلام)، قال لمحمّد: يا بني! ابغني وَضوءاً، فقمت فجئته بوضوء، قال: لا أبغي هذا فإنّ فيها شيئاً ميتاً، قال: فخرجت فجئت بالمصباح، فإذا فيه فأرة ميتة، فجئت بوَضوء غيره» [١]، الحديث.
قوله (عليه السلام): «لا أبغي هذا» يدلّ على عدم تعلّق الطلب به، و لو جاز الوضوء منه لوقع متعلّقاً للطّلب، و إن قلنا بكراهة استعماله، فتأمّل.
الحادي [٢] و الخمسون: ما رواه الشيخ (رحمه الله) في باب النزح، عن عليّ بن حديد، عن بعض أصحابه، قال: كنت مع أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في طريق مكّة، فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) دلواً فخرج فيه فأرتان، فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): «أرِقه». [قال]:
فاستقى آخر، فخرجت فيه فأرة، فقال (عليه السلام): «أرِقه». قال: فاستقى الثالث، فلم يخرج فيه شيء، فقال (عليه السلام): «صبّه في الإناء»، فصبّه في الإناء [٣]*.
*. جاء في حاشية «ش» و «د»: «و وجه الاستدلال بها: أمره بإراقة الدلوين، و ليس ذلك لأجل وصول التغيير في البئر إذ يأباه الأمر بصب الثالث. و من المستبعد جدّاً زوال التغيير بنزح دلوين، و لا لأجل حدوثه زمان الإخراج؛ لقضاء العادة بعدم حصوله (د: وصوله) في ذلك الزمان اليسير، فعُلم أنّ الوجه فيه مجرّد الملاقاة و ذلك هو المطلوب». منه (قدس سره).
[١]. الكافي ١: ٤٦٨، باب مولد عليّ بن الحسين (عليه السلام)، الحديث ٤، بصائر الدرجات: ٤٨٣، باب أنّ الأئمّة يعرفون متى يموتون، الحديث ١١، كشف الغمّة ٢: ١١٠، عن الدلائل للحميري، وسائل الشيعة ١: ١٥٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ١٥.
[٢]. في «ن»: الواحد.
[٣]. التهذيب ١: ٢٥٤/ ٦٩٣، باب تطهير المياه من النجاسات، الحديث ٢٤، و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر، وسائل الشيعة ١: ١٧٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ١٤.