مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٤٣ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
و نُقل عن ابن دُريد* أنّ القُلّة في الحديث قلال هجر و هي عظيمة و زعموا أنّ الواحدة منها تَسَعُ خَمس قِرَب.
و بالجملة، فالقلّة من الأواني المتّسعة، فلا مانع من بلوغ اثنتين منها قدر الكرّ و لا استبعاد فيه، خصوصاً على المختار في تحديده، أعني مذهب القمّيين.
قال المحقّق في المعتبر: «إنّ أبا علي بن الجنيد قال في المختصر: الكرّ القلّتان و مبلغ وزنه ألف و مائتا رطل» [١].
و هو صريح في المدّعى.
و يؤيّده رواية عليّ بن جعفر المتقدّمة [٢]، حيث وقع السؤال فيها عن الحُبّ يكون فيه ألف رطل من ماء، و قد علمت أنّ القلّة تقرب من مقدار الحُبّ، و حيث أمكن بلوغ قدر القلّتين كرّاً فالواجب حمله عليه هاهنا، و إن كانت القلّة من الأواني المختلفة صغراً و كبراً [٣].
و الدليل عليه: إجماع الأصحاب (رحمهم الله) على نفي التفصيل بغير بلوغ الكرّية و عدمه؛ فإنّهم بين من أطلق القول بالطهارة و لم يفصّل أصلًا، و من فصّل ببلوغ الكرّيّة و عدمه، و لا قائل بالفصل، فلو لم يحمل القلّتان على ما بلغ الكرّ لزم خرق الإجماع المركّب، و هو باطل عندنا، و إن لم يرفع متّفقاً عليه.
*. جاء في حاشية «ش» و «د»: «الناقل عنه هو المحقّق في المعتبر [٤] و العلّامة في المنتهى [٥]». منه (قدس سره).
[١]. المعتبر ١: ٤٥.
[٢]. الحديث ٤٩، المذكور في الصفحة ١٤٠.
[٣]. في «ل»: صغيراً أو كبيراً.
[٤]. المعتبر ١: ٤٥.
[٥]. منتهى المطلب ١: ٣٥.