مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٤٤ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
فإن قلت: يمكن التفصّي عن مخالفة الإجماع بحمل التنجيس على ما يقتضي التنزّه و كراهيّة الاستعمال حتّى يوافق القول بالطهارة، و هو و إن كان خلاف الظاهر من لفظ التنجيس إلّا أنّ الخروج عن الظاهر لازم على تقدير تخصيص القلّتين بقدر الكرّ أيضاً، فلا ترجيح.
قلت: جعل بلوغ القلّتين حدّاً لثبوت الكراهة يقتضي انتفاؤها معه، فلو لم يحمل القلّتان على ما بلغ الكرّ لزم انتفاء الكراهة فيما بلغ قُلّتين و إن نقص عن الكرّ، مع أنّ اللازم على القول بالطهارة ثبوتها فيما نقص عن الكرّ، و إن بلغ قلّتين أو زاد عليه؛ لورود التحديد بالكرّ و عدمه في صحاح الروايات، و المخلص في الجميع واحد، فالحمل على الكراهة في الخبر ينافي القول بالطهارة، كما ينافي القول بالنجاسة، و طريق الدفع ما ذكرناه.
اللّهم إلّا أن يحمل هذا الخبر على الكراهة الشديدة، و أخبار الكرّ على مطلق الكراهة، و يكون اللازم منه انتفاء الكراهة المخصوصة عند بلوغ القلّتين، و هو لا ينافي ثبوت مطلق الكراهة.
و يضعّف: بأنّ اللازم من الحمل على هذا الوجه ارتكاب التجوّز في الرواية من وجهين: حمل التنجيس على ما يوجب التنزّه، و التخصيص بالكراهة المغلظة.
و أمّا الوجه الذي ذكرناه فإنّما يلزم الخروج عن الظاهر من جهة واحدة، أعني: تخصيص القلّتين بما بلغ كرّاً، و لا ريب أنّه أولى.
الثالث و الخمسون: ما رواه الشيخ في آخر باب المياه من التهذيب، عن فحص بن غياث، عن جعفر بن محمّد (عليه السلام)، قال: «لا يفسد الماء إلّا ما كانت له نفس سائلة» [١].
[١]. التهذيب ١: ٢٤٥/ ٦٦٩، باب المياه و أحكامها، الحديث ٥٢، وسائل الشيعة ١: ٢٤١، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر، الباب ١٠، الحديث ٢.