مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٠٩ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
و قد سلك بعض الأصحاب [١] هذه الرواية في جملة روايات الطهارة، و هو كما ترى.
الثامن: ما رواه الشيخ في التهذيب، في باب المياه و أحكامها، و في الاستبصار، في باب الولوغ، في الصحيح، عن أبي العبّاس الفضل بن عبد الملك البقباق، قال:
سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن فضل الهرّة و الشاة و البقرة و الإبل و الحمار [و الخليل] [٢] و البغال و الوحش و السباع، فلم أترك شيئاً إلّا سألته عنه، فقال (عليه السلام): «لا بأس به»، حتّى انتهيت إلى الكلب، فقال: «رِجس نِجْس، لا تتوضّأ بفضله، و اصبُب ذلك الماء و اغسله بالتراب أوّل مرّة، ثمّ بالماء» [٣].
دلّ (عليه السلام) أوّلًا على عدم جواز استعمال سؤر الكلب بالنهي عنه الدالّ على التحريم على ما حُقّق في الأُصول، مرتّباً إيّاه على السبب المشار إليه بقوله (عليه السلام): «رجس نجس»، على وجه يشعر بعموم التنجيس، و مساواة جميع أنواع النجاسات في الحكم به، على ما يقتضيه البناء على العلّة. ثمّ أكّد ذلك بالأمر بصبّ الماء، مع جواز الانتفاع به من بعض الوجوه، و المنع من إتلافه و عدّه إسرافاً- كما نطقت به الأخبار [٤]-، تقريراً للحكم و تفخيماً في المنع، و إن لم يجب على المشهور. ثمّ أوجب غسل الإناء على الوجه المذكور بالأمر به الدالّ عليه، و ليس إلّا لنجاسته بنجاسة الماء.
[١]. هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ١٨٨، السطر ٢٧.
[٢]. ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٣]. التهذيب ١: ٢٣٨/ ٦٤٦، باب المياه و أحكامها، الحديث ٢٩، الاستبصار ١: ١٩/ ٤٠، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب، الحديث ٢، وسائل الشيعة ١: ٢٢٦، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر، الباب ١، الحديث ٤.
[٤]. كالأخبار الدالّة على بيع العجين بالماء النجس ممّن يستحلّ الميتة. راجع: وسائل الشيعة ١٧: ٩٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧.