مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٠٤ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
الرابع: ما رواه الشيخ- طاب ثراه- في التهذيب، في باب المياه من الزيادات، في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) ٧ قال: سألته عن الدجاجة و الحمامة و أشباههما تطأ العذرة، ثمّ تدخل في الماء، يتوضّأ منه للصلاة؟
قال: «لا، إلّا أن يكون الماء كثيراً قدر كرّ من ماء» [١].
وجه الاستدلال: ما قيل [٢] أنّ وجه المنع عن الاستعمال منحصر في سلب الطاهريّة أو الطهوريّة، و الثاني منتف إجماعاً؛ فتعيّن الأوّل.
و اعتُرض [٣] بمنع الحصر؛ لاحتمال التنزّه.
و يمكن الجواب عنه*: بأنّ المسئول عنه هو جواز الاستعمال- كما هو الظاهر- فالمنع يتوجّه إليه. و أيضاً فالحمل على نفي الجواز متعيّن؛ لأنّه أقرب المجازين إلى نفي الحقيقة المتعذّرة [٤]. و لو قلنا إنّ العبادة اسم للصحيحة و إنّما يطلق الاسم على الفاسدة منها باعتبار المشاكلة- كما ذهب إليه بعض المحقّقين [٥]- أمكن توجّه النفي إلى المسمّى، على ما صرّحوا به في مثل قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بطهور» [٦]*. جاء في حاشية «ل» و «د» و «ش»: «هذا إذا حمل الجواب على النفي، كما يقتضيه ظاهر السؤال، و إلّا فلا حاجة إلى ما ذكرناه في توجيه الاستدلال، و إنّما يحتاج إلى مقدّمة أُخرى و هي أنّ النهي حقيقة في التحريم». منه (قدس سره).
[١]. التهذيب ١: ٤٤٤/ ١٣٢٦، الزيادات في باب المياه، الحديث ٤٥، وسائل الشيعة ١: ١٥٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ١٣.
[٢]. القائل هو الشيخ حسن في معالم الدين (قسم الفقه) ١: ١٢٦، و منتقى الجمان ١: ٤٨.
[٣]. حكاه المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ١٨٦، السطر ٣٠.
[٤]. في «ش» و «ل»: المتعذّر.
[٥]. حكاه النوري في مطارح الأنظار: ٥، عن بعض المحقّقين في تعليقاته على المعالم.
[٦]. التهذيب ١: ٥٢/ ١٤٤، باب آداب الأحداث ...، الحديث ٨٣، الاستبصار ١: ٥٥/ ١٦٠، باب وجوب الاستنجاء ...، الحديث ١٥، وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ١.