مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٨ - يجب في الوضوء النيّة المشتملة على القربة
السمحة السهلة.
هذا كلّه مع أنّك قد عرفت أنّ الدلائل التي استدلوا بها على وجوب القربة إنّما تدل على تقدير تمامها على وجوب الإخلاص الذي هو إمّا البراءة من الشرك أو الريا، و لا تدل على أزيد من ذلك، و ليس ما يدل على وجوب القربة حتّى ينظر في معناها.
و على تقدير وجوده أيضاً لما حصل الشك في معنى القربة، فإنمّا صحَّ يحكم بوجوب القدر المتيقن كما مرّ غير مرّة، خصوصاً مع وجود المعارضات. و الإجماع الذي نقلوا على وجوبها أيضاً على تقدير تحققه ليس بموجود في المعنى الأوّل.
فعلى هذا، الظاهر صحّة المعنى الثاني أيضاً، و عدم بطلان العبادة به، بل لا يبعد القول بصحّة العبادة لطلب الأغراض الدنيوية المباحة أيضاً عن [١] جنابه سبحانه، كما نبّه عليه ما ورد
أنّ صلاة الليل تزيد في الرزق، و الصدقة تردّ البلاء، و صلة الرحم تنسي الأجل.
فإن قلت: ما تقول في الإتيان بالعبادة لأجل حسنها في الواقع، لا لأنّها أمر بها سبحانه، و لا لطلب ثواب أو خوف عقاب منه، أو القرب إليه، أو لحبّه، أو نحو ذلك ممّا ينظر فيه إلى وجه اللّه تعالى؟
قلت: الظاهر على ما ذكرنا من عدم دليل على الزائد من وجوب نفي الشرك أو الرياء صحّة تلك العبادة، و كذا الظاهر من [٢] كلام المتكلمين، لكن لم نقف فيه
[١] في نسخة «ألف و ب»: من.
[٢] في نسخة «ب: عن.