مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩ - ١٠- باب تحريم الخمر و النبيذ
لأنه من الجنة و لا ينبغي لك أن تأكل منه شيئا فقال لها فاعصري في كفي شيئا منه فأبت عليه فقال ذريني أمصه و لا آكله فأخذت عنقودا من عنب فأعطته فمصه و لم يأكل منه لما كانت حواء قد أكدت عليه.
فلما ذهب يعض عليه جذبته حواء من فيه فأوحى اللّه تبارك و تعالى إلى آدم (عليه السلام) أن العنب قد مصه عدوي و عدوك إبليس و قد حرمت عليك من عصيرة الخمر ما خالطه نفس إبليس فحرمت الخمر لأن عدو اللّه إبليس مكر بحواء حتى مص العنب و لو أكلها لحرمت الكرمة من أولها إلى آخرها و جميع ثمرها و ما يخرج منها.
ثم إنه قال لحواء فلو أمصصتني شيئا من هذا التمر كما أمصصتني من العنب فأعطته تمرة فمصها و كانت العنب و التمرة أشد رائحة و أزكى من المسك الأذفر و أحلى من العسل فلما مصهما عدو اللّه إبليس- لعنه اللّه- ذهبت رائحتهما و انتقصت حلاوتهما قال أبو عبد اللّه (عليه السلام).
ثم إن إبليس- لعنه اللّه- ذهب بعد وفاة آدم (عليه السلام) فبال في أصل الكرمة و النخلة فجرى الماء على عروقهما من بول عدو اللّه فمن ثم يختمر العنب و التمر فحرم اللّه عز و جل على ذرية آدم (عليه السلام) كل مسكر لأن الماء جرى ببول عدو اللّه في النخلة و العنب و صار كل مختمر خمرا لأن الماء اختمر في النخلة و الكرمة من رائحة بول عدو اللّه إبليس لعنه اللّه.
٦- عنه أبو علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال إن إبليس لعنه اللّه نازع نوحا (عليه السلام) في الكرم فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال إن له حقا فأعطه فأعطاه الثلث فلم يرض إبليس ثم أعطاه النصف فلم يرض فطرح جبرئيل نارا فأحرقت الثلثين و بقي الثلث فقال ما أحرقت النار فهو نصيبه و ما بقي فهو لك يا