مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٥ - ٣- باب من حكم بغير ما انزل اللّه
اللّه عز و جل: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ» فقال له من أصحابه يا ابن رسول اللّه إنه ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا قال ليس هذا من ذلك إنما ذلك الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف و السوط.
٩- عنه عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه سئل عما يقضي به القاضي قال بالكتاب قيل فما لم يكن في الكتاب قال بالسنة قيل فما لم يكن في الكتاب و لا في السنة قال ليس شيء من دين اللّه إلا و هو في الكتاب و السنة قد أكمل اللّه الدين قال اللّه تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»، الآية. ثم قال (عليه السلام) يوفق اللّه و يسدد لذلك من يشاء من خلقه و ليس كما تظنون.
١٠- عنه أنه (عليه السلام) قال نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن الحكم بالرأي و القياس و قال إن أول من قاس إبليس و من حكم في شيء من دين اللّه عز و جل برأيه خرج من دينه.
١١- عنه عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال لا يجوز لأحد أن يقول في دين اللّه برأيه أو يأخذ فيه بقياسه، ويح أصحاب الكلام يقولون هذا يقاس و هذا لا يقاس إن أول من قاس إبليس لعنه اللّه حين قال: «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ»*. فرأى في نفسه و قال بشركه إن النار أعظم قدرا من الطين.
ففتح له بالقياس أن لا يسجد الأعظم للأدنى، فلعن من أجل ذلك و صير شيطانا مريدا و لو جاز القياس لكان كل قائس مخطئ في سعة إذ القياس مما يتم به الدين فلا حرج على أهل الخلاف كان يكون، و أن أمر بني إسرائيل لم يزل معتدلا حتى نشأ فيهم المولدون من أبناء سبايا الأمم فأخذوا بالرأي و القياس و تركوا سنن الأنبياء (عليهم السلام) فضلوا و أضلوا.